تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ولقد امتثل صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم هذه الأوامر من ربه ، حيث بلغ الرسالة ، وأوضح الأحكام المجملة في القرآن ، ثم تقبل صحابته بعده جميع ما بيّن ، وبلغ إليهم ، فعملوا به ، ونقلوه لمن بعدهم كما هو . فلو جاز أن يتطرق إلى ذلك البيان شئ من الوهم والخطأ ، لبقى المسلمون في حيرة من مراد اللّه بتلك الأحكام ، ولم يعلموا على أي وجه يوقعونها ، ولم يتحققوا أن ما بينه نبيهم صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وصل إليهم كما هو . وكل هذا مما ينافي مقتضى حكمة اللّه وشرعه ودينه ، فلا بد أن تكون هذه السنة محفوظة على الأمة ، مصونة عن تطرق الخطأ إليها ، ليحصل لهم الانتفاع بهذه الأصول عن يقين ولتقوم عليهم حجة اللّه « 281 » . 3 - أن الذين جعلوه مظنونا - ولو مع القرائن - يجوزون أن يكون في نفس الأمر كذبا أو خطأ ، ثم هم مع ذلك يوجبون العمل به ، مع ما يخالج نفوسهم من احتمال كونه باطلا ، والعمل به ضلالا ، وأمرا مبتدعا . ولا شك أن هذا التوقف في ثبوته - مع كونه خلاف الظاهر - يدفع الثقة بأصول الدين وفروعه التي تلقّى أغلبها عن طريق الآحاد ، ويفتح الباب على مصراعيه لكل من أراد الطعن في شعائر الإسلام وتعاليمه ، بكون أدلته متوهمة مشكوكا فيها ، ويجلب لنا سوء الظن بسلفنا الصالح الذين تقبلوا هذه الأخبار وحكموا بها ، واستباحوا بها الحرام ، وسفكوا بها الدماء ، وتصرفوا بها في سائر الأحكام ، حيث اعتمدوا أدلة غير متحققة الثبوت . فيتسلط من هاهنا الأعداء عليهم بثلبهم وعيبهم بالتخرص والظن في الدين ، ويكون هؤلاء العلماء هم الذين سلطوهم عليهم وعلى أنفسهم من حيث لا يشعرون ، فنحن نتحقق أن أولئك الأئمة من السلف يرجعون إلى هذه الأخبار لصحتها عندهم ، فلهذا يدعون لها سائر الآراء والاستحسانات ، ولم يكونوا يقابلونها بشيء من الأقيسة أو القواعد أو أقوال المشايخ . وكل هذا مما يحقق لنا أنهم قد تبينوا ثبوتها ، واستفادوا منها العلم اليقينيّ الذي
هامش
( 281 ) انظر : « مختصر الصواعق المرسلة » ص ( 470 ) وما بعدها .
المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 95 | محمد بن أحمد بن اسماعيل