ج - وحيث إن السنة مما يتلى على الأمة ليعملوا بما فيها كالقرآن ، لقوله تعالى :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
« 274 » .
د - وأنها من الشرع المنزل كالقرآن ، لقوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
« أوتيت القرآن ومثله معه » « 275 » فإن كل ذلك ونحوه يؤكد أن لهذه الأخبار النبوية حكم الشرع ، من حفظ اللّه وحمايته ، لتقوم حجته على العباد ، لقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 276 » فلا بد أن تكون السنة داخلة في اسم الذكر الذي تكفل اللّه بحفظه ، فمن جعلها ظنية الثبوت أجاز أن تكون في نفس الأمر كذبا مع نسبتها إلى شرع اللّه ، وأجاز أن يكون قد دخلها التغيير والتبديل والتحويل مما كانت عليه ، والزيادة ، النقص والنسيان والإهمال ونحو ذلك ، ولا شك أن في هذا تكذيبا للّه في خبره بحفظها ، ثم هو وصف له بما لا يليق بحكمته وعدله من إضاعة دينه ، وتضليل عباده ، وغير ذلك مما يتعالى عنه جلاله وكبرياؤه سبحانه « 277 » .
2 - أن أغلب أحاديث السنة جاءت مكملة ومبينة للأصول المذكورة في القرآن الذي أجمل اللّه فيه أغلب الأحكام ، ووكل إيضاحها وتمثيلها إلى نبيه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، بل كلفه بذلك حيث قال :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 278 » ، وكذلك أمره بتعليم الناس والحكم بينهم ، حيث قال :
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 279 » .
كما أمره بإبلاغ ما أنزله إليه بما فيه السنة بقوله :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 280 » .
هامش
( 274 ) [ الأحزاب : 34 ] .
( 275 ) تقدم برقم ( 228 ) ، ( 234 ) .
( 276 ) [ الحجر : 9 ] .
( 277 ) انظر : « الإحكام » لابن حزم ( 1 / 107 ) .
( 278 ) [ النحل : 44 ] .
( 279 ) [ النساء : 105 ] .
( 280 ) [ المائدة : 67 ] .