ترى النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قد تنبأ برجل صالح يظهر بعد زمانه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وذكر اسمه ، ونسبه ، وبعض تفاصيل أحواله ، وقد وقع كما أخبر الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لم يتخلف منه شئ ، فما الغريب إذن في أن يخبر النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بخروج رجل صالح من أمته ، خليفة عادل من أهل بيته صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ؟ !
أي شئ يسوّغ إنكار مثل هذا الخبر وقد ثبت بالنقل الصحيح ، ولم يعارضه عقل صريح ؟ ، ولو توهّم عقل قاصر معارضته لقدّم النقل عليه ولا شك :
فكم عائب قولا سليما * وآفته من الفهم السقيم
إنّ المهدىّ المبشّر به لا يدعى نبوة ، بل هو من أتباع النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وما هو إلا خليفة راشد مهدى من جملة الخلفاء الذين قال فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين » الحديث « 14 » .
وهو عند أهل السنة والجماعة بشر من البشر ، ليس بنبي ولا معصوم ، وما هو إلا رجل من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وحاكم عادل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، يخرج في وقت تكون الأمة أحوج ما تكون إليه ، فيحيى السنة ، ويزيل الجور ، ويبسط العدل . كيف إذن يورد بعض الناس إشكالا على أحاديث المهدى ، ويزعمون - جهلا منهم وضلالا - أنها تنافى عقيدة إسلامية راسخة ؛ ألا وهي : ختم النبوة برسول اللّه محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم « 15 » ؟ !
هامش
( 14 ) قطعة من حديث رواه أبو داود في « السنة » رقم ( 4607 ) باب لزوم السنة ، والترمذي في « العلم » رقم ( 2676 ) : باب 16 ، والإمام أحمد في « المسند » ( 4 / 126 ، 127 ) ، وابن ماجة في المقدمة رقم ( 42 ) ، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين ، وقال الترمذي : « هذا حديث حسن صحيح » .
( 15 ) انظر : « عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية » للأستاذ أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي ، طبع دار طيبة - الرياض - 1405 ه .