فيشبّهون على ضعفة الأفهام ، ويطلقون الكلام بغير خطام ولا زمام ! وإذا كان نبي اللّه عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الذي هو أحد أولى العزم من الرسل ، إذا نزل في آخر الزمان ، إنما يحكم بالكتاب والسنة ، ولا يأتي بكتاب جديد ، ولا بدين جديد ، فغيره من الناس أولى وأولى أن لا يأتي بكتاب جديد ، ولا بدين جديد ، بعد أن أنزل تعالى قوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 16 » الآية .
ألا فليتق اللّه هؤلاء الذين يهرفون بما لا يعرفون ، وليخلصوا النية للّه في البحث عن الحق ؛ فإن الحق متاح لمن أراد أن ينطلق به ، ولن يذهب عن الحق بعيدا من سعى بصدق نية في طلبه ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 17 » .
ولا بد أن يأتي اليوم الذي يتحقق فيه ما أخبر به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم تماما كما أخبر ليقول المؤمنون عندئذ :
هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
« 18 » الآية ،
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
« 19 » ، والحمد للّه رب العالمين .
* * *
هامش
( 16 ) [ المائدة : 3 ] .
( 17 ) [ العنكبوت : 69 ] .
( 18 ) [ الأحزاب : 22 ] .
( 19 ) [ ص : 88 ] .