ومن هنا روى الصحابة رضى اللّه عنهم عنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم تنبوءه بكثير من الأشياء الغيبية التي أظهره اللّه عليها تأييدا لنبوته : فقد تنبأ صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بخروج الدجّال ، وذكر صفته على التفصيل ، وأخبر أن عيسى عليه السلام ينزل من السماء ، ويقتل الدجال ، في أحاديث بلغت حد التواتر .
عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان من المسلمين ، فيكون بينهما مقتلة عظيمة ، دعواهما واحدة » « 8 » .
وعنه رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « لا تقوم الساعة حتى يبعث كذابون دجّالون ، قريبا من ثلاثين ، كلهم يزعم أنه رسول اللّه » « 9 » .
وعن أسماء بنت أبي بكر رضى اللّه عنها أنها قالت للحجاج بن يوسف :
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول : « إن في ثقيف كذابا ومبيرا » ، « فأما الكذاب فقد رأيناه ، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه » « 10 » .
هامش
( 8 ) رواه البخاري ( 3 / 72 ) في الفتن : باب خروج النار ، وفي الأنبياء ، وفي استتابة المرتدين ، ومسلم رقم ( 157 ) في الإيمان : باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان ، وفي الفتن : باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما .
( 9 ) رواه البخاري في « صحيحه » ( 4 / 234 ) ، واللفظ له ، ومسلم في « صحيحه » ( 4 / 2240 ) ، وأبو داود في « سننه » ( 4 / 171 ) ، والترمذي في « سننه » ( 6 / 465 ) - تحفة الأحوذي ، والإمام أحمد في « المسند » ( 2 / 439 ) .
واعلم أنه ليس المراد بالبعث في هذا الحديث الإرسال المقارن للنبوة ، بل هو كقوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَالآية . [ مريم : 83 ] .
( 10 ) أخرجه مسلم رقم ( 2545 ) في « فضائل الصحابة » : باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها .