فصاروا في حيرة وتذبذب ، ما بين مصدق ومكذب ، ولا يكاد الخلاف ينقضى عبر صفحات الجرائد والكتب التي صنّفت ، وتحقق بها صدق قول القائل : « لو سكت من لا يعلم ؛ لقل الخلاف » .
وكما أن من مقتضيات الشهادة بأن محمدا صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم رسول اللّه : طاعته فيما أمر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وأن لا يعبد اللّه إلا بما شرع ، كذلك من مقتضياتها الأولية تصديقه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بكل ما أخبر .
وقد أخبر صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم عن رجال من الماضين بقصص كثيرة :
- مثل حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار ، فتوسلوا إلى اللّه تعالى بصالح أعمالهم ، ففرج عنهم .
- وحديث الأبرص ، والأقرع ، والأعمى .
- وحديث الرجل الذي اشترى من رجل عقارا ، فوجد في العقار جرة فيها ذهب .
- وحديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ، ثم سأل : هل له من توبة ؟
- وحديث الرجل الذي ركب البقرة ، فكلمته البقرة ، والرجل الذي كلّمه الذئب .
وهذه الأحاديث كلها في الصحيحين .
- وحديث الرجل الذي استسلف من رجل ألف دينار ، وهو في صحيح البخاري ، ومسند الإمام أحمد .
وكذا تنبأ صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بأمور كثيرة تقع في المستقبل .
وباب النبوءات باب عظيم من أعلام نبوة الأنبياء - عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام - ، وإذا تنبأ الرسول بشئ من النبوءات فلا مجال للشك في وقوعها كما أخبر ، قال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى