مقدمة الطبعة الثانية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
إن الحمد للّه ، والاستعانة به ، والرهبة منه ، والرغبة إليه ، لا يهزم جنده ، ولا يخلف وعده ، ولا ينفع ذا الجد منه الجد ، سبحانه وبحمده .
وصلاة اللّه وسلامه وبركاته على عبده ورسوله محمد الذي بيّن للناس غاية البيان ، وحذّرهم من سبيل الشيطان ، أرسله تعالى بالهدى ودين الحق ، بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا ، وعلّمه من علم الغيب ما أثبت به نبوته ، وقرّر به رسالته ، فقامت له بذلك الحجّة ، وظهرت به للناس المحجة ، فمن سلكها اهتدى ، ومن تنكبها ضل وغوى ، والمهتدي لا يضره من ضل ، والضال لا ينفعه من اهتدى ، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان .
وبعد فما أحسن ما قال الأصفهاني : ( إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يوم إلا قال في غده : « لو غيّر هذا لكان أحسن ، ولو زيد كذا لكان يستحسن ، ولو قدّم هذا لكان أفضل ، ولو ترك هذا لكان أجمل » ، وهذا من أعظم العبر ، وهذا دليل على استيلاء النقص على البشر ) .
وهذه هي الطبعة الثانية لكتاب « المهدى حقيقة لا خرافة » مهذبة ومنقحة عما كانت عليه الطبعة الأولى التي صدرت على عجل عقب أحداث الحرم المكي الشريف .
ومنذ ذلك الحين تفجرت قضية « المهدية في الإسلام » ، وصارت حديث الخاصة والعامة ، أما الخاصة : فقد خرج كثير منهم عن الاعتدال في هذه المسألة فبالغ طائفة في الإنكار حتى ردّوا جملة من الأحاديث الصحيحة ، وقابلهم آخرون فبالغوا في الإثبات حتى قبلوا الموضوعات ، والحكايات المكذوبة . وأما العامة