غزى مرارا بعد ذلك ، وكل ذلك لا يعارض قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً
لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين فهو مطابق لقوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « ولن يستحل هذا البيت إلا أهله » فوقع كما أخبر به النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وهو من علامات نبوته ، وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها ، واللّه أعلم ) « 117 » ا ه .
الحديث العشرون : [ العشرون : حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه : « لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق . . . » ]
عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
« لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق ، فيخرج إليهم جيش من المدينة « 118 » من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافّوا قالت الروم :
هامش
- ( 15 / 321 - 322 ) .
وهذا هو الراجح أن الأمان وتحريم القتل ونحوهما ثبتت في الحرم الشريف بالشرع لا بالقدر ، فصورة الآية خبر ، ومعناها أمر ، تقديرها : ومن دخله فأمّنوه ، كقوله :فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّأي : لا ترفثوا ، ولا تفسقوا ، ولا تجادلوا ، وانظر « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ( 2 / 407 ) ، ( 4 / 140 ) .
( 117 ) « فتح الباري » ( 3 / 461 - 462 ) .
( 118 ) هناك جملة من الآثار - لو صحت - لفسّرت ما أجمل هنا في حديث مسلم ، حيث بينت أن المهدى يكون على رأس هذا الجيش ، وعيّنت هذه الآثار قائد الجيش ووصفته بأنه من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، يواطئ اسمه اسمه ، ومن هذه الآثار :
أ - عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
« يحيس الروم على وال من عترتي يواطئ اسمه اسمى ، فيقتتلون بمكان يقال له :
« العماق » فيقتتلون ، فيقتل من المسلمين الثلث أو نحو ذلك ، ثم يقتتلون اليوم الآخر فيقتل من المسلمين الثلث أو نحو ذلك ، ثم يقتتلون اليوم الثالث ، فيكرّون على أهل الروم ، فلا يزالون حتى يفتتحون القسطنطينية ، فبينما هم يقتسمون فيها بالأتراس ، إذ أتاهم صارخ أن الدجال قد خلفكم في ذراريكم » [ أخرجه الخطيب ] - ( الإذاعة ص 131 ) ، وعنه أن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم -