وقال الإمام الحميدي صاحب « الجمع بين الصحيحين » من قصيدة له وافرة :
ولولا رواة الدين ضاعت وأصبحت * معالمه في الآخرين تبيد
همو حفظوا الآثار من كل شبهة * وغير همو عما اقتنوه رقود
وهم هاجروا في جمعها وتبادروا * إلى كل أفق والمرام كؤود
وقاموا بتعديل الرواة وجرحهم * قيام صحيح النقل وهو حديد
بتبليغهم صحّت شرائع ديننا * حدود تحرّوا حفظها وعهود
وصح لأهل النقل منها احتجاجهم * فلم يبق إلا عاند وحقود « 44 »
وقال الإمام أبو بكر الخطيب البغدادي - رحمه اللّه - في « شرف أصحاب الحديث » :
( وقد جعل اللّه تعالى أهله - أي الحديث - أركان الشريعة ، وهدم بهم كل بدعة شنيعة ، فهم أمناء اللّه من خليقته ، والواسطة بين النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وأمته ، والمجتهدين في حفظ ملته ، أنوارهم زاهرة ، وفضائلهم سائرة ، وآياتهم باهرة ، ومذاهبهم ظاهرة ، وحججهم قاهرة ، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه ، أو تستحسن رأيا تعكف عليه ، سوى أصحاب الحديث ، فإن الكتاب عدتهم ، والسنة حجتهم ، والرسول قدوتهم ، وإليه نسبتهم ، لا يعرّجون على الأهواء ، ولا يتلفتون إلى الآراء ، يقبل منهم ما رووا عن الرسول ، وهم المأمونون عليه والعدول ، حفظة الدين وخزنته ، وأوعية العلم وحملته ، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع ، فما حكموا به فهو المقبول المسموع ، منهم كل عالم فقيه ، وإمام رفيع نبيه ، وزاهد في قبيلة ، ومخصوص بفضيلة ، وقارىء متقن ، وخطيب محسن ، وهم الجمهور العظيم ، وسبيلهم السبيل المستقيم ، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر ، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر ، من كادهم قصمه اللّه ، ومن عاندهم خذله اللّه ، لا يضرهم من خذلهم ، ولا يفلح من اعتزلهم ، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير ، وبصر الناظر إليهم بالسوء حسير ، وإن اللّه على نصرهم لقدير ) .
هامش
( 44 ) نقله القاسمي في « قواعد التحديث » ص ( 403 ) .