عليه وأصحابي » « 41 » فلا بد من تعرف ما كان عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ، وليس طريق معرفته إلا النقل ، فيجب الرجوع إلى ذلك ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « لا تنازعوا الأمر أهله » « 42 » .
فكما يرجع في مذاهب الفقهاء الذين صاروا قدوة في هذه الأمة إلى أهل الفقه ، ويرجع في معرفة اللغة إلى أهل اللغة ، وفي النحو إلى أهل النحو ، وكذا يرجع في معرفة ما كان عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وأصحابه إلى أهل الرواية والنقل ، لأنهم عنوا بهذا الشأن ، واشتغلوا بحفظه ، والفحص عنه ونقله ، ولولاهم لاندرس علم سنة النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ولم يقف أحد على هديه وطريقته صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
فإن قيل : « فقد كثرت الآثار في أيدي الناس ، واختلطت عليهم » ؟ فالجواب أن نقول : ما اختلطت إلا على الجاهلين بها ، فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير ، فيميزون زيوفها ، ويأخذون خيارها ، ولئن دخل في أغمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث ؛ فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث ، وورثة العلماء ، حتى إنهم عدوا أغاليط من غلط في الإسناد والمتون ، بل تراهم يعدون على كل واحد منهم في كم حديث غلط ؟ وفي كم حرف حرّف ؟ وماذا صحّف ؟ ) « 43 » ا ه بتصرف يسير .
هامش
( 41 ) تقدم برقم ( 32 ) .
( 42 ) أصل الحديث رواه البخاري ( 13 / 167 ) في الأحكام : باب كيف يبايع الإمام الناس ، ومسلم رقم ( 1709 ) في الإمارة ، والموطأ ( 2 / 445 ) ، والنسائي ( 7 / 137 - 138 ) ، وابن ماجة رقم ( 2866 ) من حديث عبادة بن الصامت رضى اللّه عنه قال : « بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا ، وعلى ألا ننازع الأمر أهله » الحديث .
( 43 ) نقله عنه الإمام المحقق ابن القيم رحمه اللّه فانظره في : « مختصر الصواعق المرسلة » ( 2 / 410 ) .