واحد ، وتحت راية واحدة ، وهذا - بلا شك - يحتاج إلى زمن مديد اللّه أعلم به ، فالشرع والعقل معا يقضيان أن يقوم بهذا الواجب المخلصون من المسلمين ، حتى إذا خرج المهدى ، لم يكن بحاجة إلا أن يقودهم إلى النصر ، وإن لم يخرج فقد قاموا بواجبهم ، واللّه يقول :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
« 497 » ا ه .
2 - وقال الأستاذ سعيد حوى - رحمه اللّه - في معرض حديثه عن علامات الساعة :
( وبعض الناس تغلب عليهم أغلاط في فهم بعض هذه العلامات ، أو في تقدير وقتها ، إذ إن منها ما يكون قرب الساعة بقليل جدّا قبل المسيح بسنوات أو معه ، ومنها ما يكون قبل ذلك بكثير جدّا ، فيغلطون بالجمع بينهما ، ومنها ما لا تدل عليه المقدمات الحاضرة ، فيغلطون في تأويلها .
ومنها ما جعلهم عصرنا الحاضر ومخترعاته يفهمونها فهما عاديّا ، وهي خوارق ، ومنها ما هو دليل على الخيرية يظنونه مذموما .
فمثلا يظن الناس أن الدين إلى انحسار حتى خروج المهدى ، مع أن المهدى قبل عيسى بقليل ، وقبل ذلك يعم الإسلام العالم ، وتفتح روما « 498 » ،
هامش
( 497 ) « سلسلة الأحاديث الصحيحة » ( 4 / 42 - 43 ) .
( 498 ) يشير إلى ما رواه الإمام أحمد ( 2 / 176 ) ، والدارمي ( 1 / 126 ) ، والحاكم ( 3 / 422 ) ، ( 4 / 508 ) ، وصححه ، ووافقه الذهبي عن أبي قبيل قال : ( كنا عند عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى اللّه عنهما ، وسئل : « أي المدينتين تفتح أولا : القسطنطينية أو رومية ؟ » ، فدعا عبد اللّه بصندوق له حلق ، قال : فأخرج منه كتابا ، قال : فقال عبد اللّه : بينما نحن حول رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم نكتب ، إذ سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « أي المدينتين تفتح أولا : أقسطنطينية أو رومية ؟ » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « مدينة هرقل تفتح أولا » يعنى « قسطنطينية » ، « ورومية » : وهي « روما » عاصمة إيطاليا ، « وقسطنطينية » هي « بيزنطة » و « استانبول » .