ثم حمل فضيلته على الجهال الذين يسيئون فهم عقائد الإسلام ، ثم ينحرفون ، ويتخبطون نتيجة قلة علمهم ، وسوء فهمهم .
وقال أيضا مفصّلا ما يعنيه بمرحلتى « التصفية ، والتربية » :
( لا بد اليوم من أجل استئناف الحياة الإسلامية من القيام بهذين الواجبين :
« التصفية ، والتربية » .
وأردت بالأول منهما أمورا :
الأول : تصفية العقيدة الإسلامية مما هو غريب عنها ، كالشرك ، وجحد الصفات الإلهية ، وتأويلها ، ورد الأحاديث الصحيحة لتعلقها بالعقيدة ونحوها .
الثاني : تصفية الفقه الإسلامي من الاجتهادات الخاطئة المخالفة للكتاب والسنة . .
الثالث : تصفية كتب التفسير والفقه والرقائق وغيرها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات المنكرة ) ، إلى أن قال حفظه اللّه : ( وأما الواجب الآخر فأريد به تربية الجيل الناشئ على هذا الإسلام المصفى من كل ما ذكرنا تربية إسلامية صحيحة منذ نعومة أظفاره ودون أي تأثر بالتربية الغربية الكافرة .
ومما لا ريب فيه أن تحقيق هذين الواجبين يتطلب جهودا جبارة متعاونة من الجماعات الإسلامية المخلصة ، التي يهمها حقا إقامة المجتمع الإسلامي المنشود ، كل في مجاله واختصاصه ، وأما بقاؤنا راضين عن أوضاعنا متفاخرين بكثرة عددنا ، متوكلين على فضل ربنا أو خروج المهدى ونزول عيسى صائحين بأن الإسلام دستورنا ، جازمين بأنا سنقيم دولتنا فذلك محال بل وضلال لمخالفته لسنة اللّه الكونية والشرعية معا ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 493 » وقال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلّط اللّه عليكم ذلّا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم » « 494 » .
هامش
( 493 ) [ الرعد : 11 ] .
( 494 ) رواه أبو داود رقم ( 3462 ) في البيوع : باب في النهى عن العينة ، والعينة : -