من أجل ذلك قال أحد الدعاة الإسلاميين اليوم : ( أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم ) وهذا كلام جميل جدا ، ولكن أجمل منه : العمل به
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 495 » ) « 496 » ا ه .
وقال - حفظه اللّه - في معرض رده على من زعم أن دولة الخلافة الإسلامية لن تعود قبل ظهور المهدى :
( واعلم يا أخي المسلم أن كثيرا من المسلمين اليوم قد انحرفوا عن الصواب في هذا الموضوع ، فمنهم من استقر في نفسه أن دولة الإسلام لن تقوم إلا بخروج المهدى ! وهذه خرافة وضلالة ألقاها الشيطان في قلوب كثير من العامة ، وبخاصة الصوفية منهم ، وليس في شئ من أحاديث المهدى ما يشعر بذلك مطلقا ، بل هي كلها لا تخرج عن أن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بشر المسلمين برجل من أهل بيته ، ووصفه بصفات أبرزها : أنه يحكم بالإسلام ، وينشر العدل بين الأنام ، فهو في الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم اللّه في رأس كل مائة سنة كما صح عنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فكما أن ذلك لا يستلزم ترك السعي وراء طلب العلم والعمل به لتجديد الدين ، فكذلك خروج المهدى لا يستلزم التواكل عليه ، وترك الاستعداد والعمل لإقامة حكم اللّه في الأرض ، بل العكس هو الصواب ، فإن المهدى لن يكون أعظم سعيا من نبينا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم الذي ظل ثلاثة وعشرين عاما ، وهو يعمل لتوطيد دعائم الإسلام ، وإقامة دولته ، فماذا عسى أن يفعل المهدى لو خرج اليوم فوجد المسلمين شيعا وأحزابا ، وعلماءهم - إلا القليل منهم - اتخذهم الناس رؤوسا ! لما استطاع أن يقيم دولة الإسلام إلا بعد أن يوحّد كلمتهم ، ويجمعهم في صف
هامش
- أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ، ويسلمه إلى المشترى ، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن أقل من ذلك القدر ، يدفعه نقدا .
( 495 ) [ التوبة : 105 ] .
( 496 ) « سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة » - المقدمة .