الفصل الثالث واقعنا . . وانتظار المهدى
ربط بعض الناس بين الأحاديث الواردة في أحوال آخر الزمان ، وأشراط الساعة ، وبين حال العالم في زماننا هذا ، ورتبوا بعضها على بعض ، ليس هذا فحسب ، بل بنوا على ذلك أمورا نتج عنها فتن جسيمة ، وانتهاكّ للحرمات ، والمخرج من ذلك كله أن نترك الواقع نفسه يفسر لنا هذه الأحاديث ، حتى لا نرجم بالغيب ، أو نقفو ما ليس لنا به علم ، اقتداء بعلماء السلف الصالح الذين أدّوا إلينا هذه النصوص بكل صدق وأمانة ، ولم يقحموا الظنون في تعيينها ، وترتيب بعضها على بعض بمجرد الرأي .
ولئن وقع منا تردد في هل زماننا هو زمان ظهور المهدى ؟ فلا ينبغي أن نتردد في الجزم بأننا - سواء كان هذا زمان ظهوره أو لا - ملزمون بكافة التكاليف الشرعية : من طاعة اللّه ، والجهاد في سبيله ، وطلب العلم ، والدعوة إلى دينه ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والصبر على الأذى في ذلك كله ، وغير ذلك من الواجبات ، فما يتوهمه بعض البطالين من أن ظهور المهدى سيكون بداية عصر الاسترخاء والدعة والكسل باطل باطل ، بل النصوص تشير إلى أنه سيكون بداية للفتوح ، والجهاد ، والبذل في سبيل إعلاء كلمة اللّه عز وجل .
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن : كيف سيكون حال الأمة قبل ظهور المهدى ؟ وهل ستقوم الخلافة الإسلامية من جديد قبل المهدى ؟
وبما أن هذا المستقبل غيب ، فلا يصح محاولة استطلاعه إلا من قبل وحى اللّه عز وجل إلى رسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وفي هذا الفصل نعرض اتجاهين سلكهما بعض العلماء جوابا عن هذا السؤال استنادا إلى أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :