الصريحة فيتحكمون بها في الأدلة النقلية وقد أمروا أن يتحاكموا إليها ، أما الأحاديث فيكذّبونها ، وأما الآيات فيؤوّلونها ويحرفونها عن مواضعها .
قال الحافظ ابن حجر في « الفتح » في شرحه لحديث حذيفة رضى اللّه عنه :
( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) : « ويؤخذ منه ذم من جعل للدين أصلا خلاف الكتاب والسنة ، وجعلهما فرعا لذلك الأصل الذي ابتدعوه ، وفيه وجوب رد الباطل ، وكلّ ما خالف الهدى النبوي ، ولو قاله من قاله ، من رفيع أو وضيع » « 29 » ا ه .
[ الخامس : وجوب التسليم لنصوص الوحي ، وعدم معارضتها بالرأي ]
الخامس : من لم يسلم للمنقول ، وقابله بالرد المعقول فهو ضال مخبول ، قال الطحاوي رحمه اللّه : « ما سلم في دينه إلا من سلّم للّه عز وجل ، ولرسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وردّ علم ما اشتبه عليه إلى عالمه » ، وهذا هو ما سلكه السلف الصالح رضى اللّه عنهم ، ومن لا يسلك سبيلهم فإنما يتكلم برأيه ، ومن يتكلم برأيه ، وما يظنّه دين اللّه عز وجل ، ولم يتلق ذلك من الكتاب والسنة فهو مأثوم وإن أصاب الحق ، ومن أخذ من الكتاب والسنة فهو مأجور وإن أخطأ ، لكن إن أصاب يضاعف أجره ، وقال الطحاوي أيضا : « ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام ، فمن رام علم ما حظر عنه علمه ، ولم يقنع بالتسليم فهمه ، حجبه مرامه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الإيمان » « 30 » ا ه .
وقال العلامة محمد حبيب اللّه الشنقيطي رحمه اللّه :
( هذه السمعيات التي صحت الأحاديث فيها ليس للمسلم السليم العقيدة إلا تصديقها دون تزلزل في العقيدة ، إذ لا مجال للعقل - عند أهل السنة - إلا بقدر ما ثبت من النقل ، كما أشار إليه ابن عاصم في « مرتقى الوصول إلى علم الأصول » بقوله :
هامش
( 29 ) « فتح الباري » ( 13 / 37 ) .
( 30 ) « شرح الطحاوية » ص ( 140 ) ، ( 155 ) .