وعلى آله وسلم « 468 » ، لقد انتهكوا هذه الحرمات ، ونسوا أن المهدى حق المهدى لا يستفتح ظهوره بمثل هذه الفتنة العظمى ، ثم لم يبخل الشيطان بأن يستثمر الموقف إلى أقصى مدى ممكن ، فإذا به ينفث في صدور ضحاياه أن المهدى قد فرّ من خلال سرداب سفلى في الحرم ، وأنه سيعود يوما ما . . . ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد أن ملئت ظلما وجورا فانتظروه . . . تماما كما فعل من قبل مع الشيعة وأمثالهم . .
لقد انقضت تلك المأساة التي أطلق عليها بحق « جريمة العصر » ، ولكن الجرح لا يزال ينزف من قلوب المسلمين ، وتتحسر أفئدة كل من عاصروا تلك المحنة ، وعاينوا تلك الأحداث الأليمة ، ولسان حال كل منهم يقول :
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا ، وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
« 469 » .
وصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « ولن يستحل البيت إلا أهله » . . وقد كان ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون .
* * *
هامش
( 468 ) ويبلغ مجموع أوقات الأذان والإقامة والصلاة التي عطلت منذ بداية تلك الفتنة اثنين وثمانين وقت صلاة بدأت بظهر الثلاثاء الأول من المحرم 1400 ه وانتهت بعصر الخميس السابع عشر من المحرم نفسه .
( 469 ) [ مريم : 23 ] ، وانظر « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ( 9 / 269 ) ، ( 11 / 92 ) .