والذين قال اللّه فيهم :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
« 472 » الآية ، وقد ردّ اللّه ذلك عليهم ، وأبطله ، ولم يقبله منهم ، والحاصل أن العدل هو الوسط فنصدق بما أخبر به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم على وجهه ، فلا ننفى ما أثبته ، ولا نثبت ما نفاه ، ولا نفترى عليه الكذب بالأحاديث الموضوعة والأقوال المتهافتة ، ولا نعرض لسنته صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بالشبهات المغرضة ، ولا نحتج بأخباره على إبطال شرعه ونقض أحكامه ، فإن اللّه عز وجل لم يجعل لعمل المؤمن منذ كلّف أجلا دون الموت :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 473 » .
الثاني : ترقب حصول شئ من أشراط الساعة ليس منكرا ما لم يخل بشئ من التكاليف الشرعية
والدليل على ذلك أن صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ورضى اللّه عنهم أجمعين قد صدّقوا بهذه الأشراط وكانوا أول المؤمنين بها ، ولم يهدروا التكاليف الشرعية كالدعوة وطلب العلم والجهاد انتظارا لوقوعها ، بل كان تصديقهم بها أكبر حافز لهم على التنافس في القربات والاجتهاد في الطاعات امتثالا منهم لأمر نبيهم صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « بادروا بالأعمال ستا » وذكر من أشراط الساعة : « طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدخان ، ودابة الأرض ، وخاصّة أحدكم ، وأمر العامة » « 474 » .
وقوله تعالى :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ
هامش
( 472 ) [ يس : 47 ] .
( 473 ) [ الحجر : 99 ] .
( 474 ) رواه من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه ، مسلم رقم ( 2947 ) في الفتن : باب في بقية من أحاديث الدجال ، في بعض الروايات : ( خويصة ) تصغير خاصة الإنسان ، وهي ما يخصه دون غيره ، وأراد به الموت ، الذي يخصه ، ويمنعه من العمل ، إن لم يبادر به قبله ، كما في « جامع الأصول » ( 10 / 412 ) .