تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الفصل الثاني تنبيهات

الأول : سوء فهم العوام لعقيدة لا يسوغ إنكارها أو تأويلها

ذلك أن بعض الناس يجعلون تصديقهم بأمر المهدى مسوغا لإعراضهم عن الدعوة إلى الإسلام ، وإنكار المنكرات ، ومنهم من يسقط التكاليف ، ويهدرها مدّعين أنهم ينتظرون خروج المهدى ليغير وجه العالم ، نقول لهؤلاء : إن الأمور الكونية القدرية التي أخبر بها الوحي واقعة لا محالة ، وغاية ما كلفنا اللّه به إزاءها التصديق بها قبل وقوعها ، والالتزام بما نصحنا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بعد وقوعها « 470 » ، ولم يأمرنا قط بتكلف إيجادها ، وهناك الكثير من العقائد الثابتة قد يسئ العوام فهمها ، فيترتب على ذلك الانحراف عن الصراط المستقيم ، وما مثل الاعتقاد في ظهور المهدى ونزول عيسى عليه السلام إلا كمثل الاعتقاد في القضاء والقدر ، فقد يسئ الكثيرون فهم هذه العقيدة ، وبدلا من أن تكون حافزا على الجد والاجتهاد والتسابق إلى الطاعات اتخذوها مطية إلى التواكل وإهدار التكاليف ، بل منهم من استحل بها الحرمات ، فهل يعالج هذا بإنكار الاعتقاد في القضاء والقدر كما زعمت القدرية ؟ كيف وهو من أصول الإيمان الستة ؟ بل الصواب أن نؤمن بالقدر ونثبته ، فلا يصح بحال أن نحتج في مخالفة الشرع الحنيف ، وإبطال تكاليفه كما هو شأن المشركين الذين قالوا :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 471 » الآية ،
هامش
( 470 ) وذلك مثل أمره صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم من سمع بالدجال أن ينأى عنه ، ومن أدركه أن يقرأ عليه فواتح سورة الكهف ، وكذا أمره المؤمنين - من حضر منهم انحسار الفرات عن كنز من ذهب - ألّا يأخذ منه شيئا . ( 471 ) [ الأنعام : 148 ] .