أولها : حرمة البلد الأمين ، وبيت اللّه الحرام :
الذي قال فيه تبارك وتعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 440 » أي :
ومن دخله فأمّنوه .
وأقسم به سبحانه فقال عزّ من قائل :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
« 441 » وقال تعالى :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
« 442 » .
ورفع شأنه ، واختاره على سائر بلاد الأرض ، وحرّمه بنفسه جل وعلا ، فقال :
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها
« 443 » .
عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « إن هذا البلد حرّمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، وهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة » « 444 » الحديث .
وعن أبي شريح العدوي رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « إن مكة حرّمها اللّه ، ولم يحرّمها الناس ، فلا يحل لامرىء يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ، ولا يعضد فيها شجرة ، فإن أحد ترخّص لقتال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم - ، فقولوا له : إن اللّه قد أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، ثم عادت حرمتها
هامش
( 440 ) [ آل عمران : 96 ، 97 ] .
( 441 ) [ البلد : 1 ] .
( 442 ) [ التين : 3 ] .
( 443 ) [ النمل : 91 ] .
( 444 ) رواه البخاري ( 4 / 40 ) في الحج : باب لا ينفر صيد الحرم ، وباب فضل الحرم ، وفي الجنائز ، والبيوع ، والمغازي ، ومسلم رقم ( 1353 ) في الحج : باب تحريم مكة وصيدها . . . ، والنسائي ( 5 / 203 ، 204 ) في الحج : باب حرمة مكة ، وباب تحريم القتال فيها ، وباب النهى أن ينفر صيد الحرم .