مقومات نجاح الحركة المهدية في السودان
1 - شخصية الداعية :
فقد توفرت صفات الزعامة للمهدى ، إلى جانب نسبه الشريف ، وورعه ، وزهده ، واستعلائه على متاع الدنيا وزخرفها ، وثباته على خشن العيش في مطعمه وملبسه حتى بعد أن كثرت لديه الأموال والغنائم ، وكان يتحرج من أن يمد يده إلى مال فيه شبهة ، فقد رفض أن يتناول طعاما من دار شيخه حين علم أنه يتقاضى راتبا من أموال الدولة ، ولاحظ شيخه ذلك فعظم مكانه عنده ، وقال له :
« يا بنى إني ورثت عن آبائي هذه الساقية وهذه الأرض ، وإني لأقتات أنا وأهلي منها ، وإنك لتولينى فضلا لو شاركتنى القليل مما لدى ، وقبل بعد لأي على أن يؤدى عوض ذلك عملا في حرث الأرض وزراعتها .
وكان يثور على كل منكر رآه مهما كانت منزلة صاحبه ، فقد أنكر ما رآه في بيت شيخ له حين شاهد الرقص والغناء والإسراف في إنفاق المال في حفلة ختان ولده ، وفارق شيخه .
وكان وديع النفس ، كريم الخلال ، مخلصا في دعوته ، قوى الإيمان باللّه ، لا يبالي الموت في سبيل عقيدته ، وبهذا الإيمان تمكن - على قلة أتباعه - أن يهزم الجنود المدربين والمجهزين بالأعتدة الحربية في كثير من المعارك .
وكان يهتم بتزكية نفسه عن طريق الخلوة والأخذ بحظ من العزلة عن الخلق ، ومجاهدة النفس ، ومع ذلك كان يخالط الناس ويعلمهم ويربيهم ، مما ساهم في إيجاد قاعدة شعبية عريضة مهيأة لقبول دعوته ومناصرتها .
2 - حركته الدؤوبة في أنحاء السودان داعيا إلى اللّه وثقت صلته بالقبائل المنتشرة فيها ، وبالمريدين من أتباعه ، بجانب اطلاعه على أحوال الناس ومعاناتهم ،