وكانت صيغة بيعته هكذا : ( بايعنا اللّه ورسوله ، وبايعناك على طاعة اللّه ، وأن لا نسرق ، ولا نزنى ، ولا نأتى بهتانا نفتريه ، ولا نعصيك في أمر بمعروف ، ونهى عن منكر ، بايعناك على الزهد بالدنيا وتركها ، وأن لا نفر من الجهاد رغبة فيما عند اللّه ) ا ه .
وسمع به رؤوف باشا المصري « حاكم السودان العام » ، فاستدعاه إلى الخرطوم ، فامتنع ، فأرسل رؤوف قوة تأتيه به ، فانقض عليها أتباعه في الطريق ، وفتكوا بها .
وساقت الحكومة المصرية جيشا لقتاله بقيادة « جيجلر » باشا البافارى ، فهاجمه نحو خمسين ألف سودانى ، وهزموه بالسيوف والعصى ، مما كان له أثر فعال في زيادة الأتباع ، واستولى المهدى على مدينة « الأبيّض » سنة 1300 ه .
ثم أرسلت بريطانيا حملة عسكرية بقيادة القائد الإنكليزى « هكس » باشا للقضاء على الحركة المهدية ، ولكنها فشلت وأبيدت ، وقتل قائدها .
ثم أرسل الخديوي إلى السودان حاكما إنكليزيا آخر هو الجنرال « جوردون » فوصل السودان ، وحاول إرضاء المهدى ببعض الإصلاحات ، ورفع المظالم ، وتعيينه أميرا على بعض المناطق ، وعرض عليه فتح طريق الحج وحقن دماء المسلمين ، وأهدى إليه هدية ، وشاور ( المهدى ) أصحابه ، ثم قرر ردّ الهدية ، ورفض عروض جوردن ، وأعلن أنه لا يريد ملكا ولا جاها ولا مالا ، وإنما يريد ردّ الناس إلى دينهم ومنع الظلم والفساد ، ودعا الجنرال ( جوردن ) إلى الهداية والإسلام « 437 » .
هامش
( 437 ) وكان مما قاله في رده على « جوردن » : ( وأما فتح طريق الحج فإنها خديعة منك ، وتظاهر بحماية الدين الإسلامي ، مع أنك لا تؤمن بحرف مما جاء في هذا الدين ، وإنك لمن معشر عرفوا بعدائه وكرهه ، فإن كنت ممن يشفق على المسلمين ، فأولى بك أن تشفق على نفسك ، وتخلصها من سخط خالقها ، وتحملها اتباع الدين الحق ) ا ه .