تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وهنا أحس ( جوردن ) بخطورة الدعوة المهدية فطلب إرسال حملة عسكرية للقضاء على حركة المهدى ، فجهزت بريطانيا حملة ، وأرسلتها إلى السودان ، ولكن المهدى أسرع إلى مهاجمة الخرطوم والاستيلاء عليها ، وفي 26 يناير 1885 م قتل أتباعه « جوردن » قبل وصول الحملة ، وحزّوا رأسه ، وحملوها على حربة ، وبعثوا به إلى المهدى الذي كان يأمل إلقاء القبض عليه حيّا ليبادل به « أحمد عرابى » الذي أجبر على مغادرة مصر إلى المنفى ، وكان سقوط الخرطوم بين يدي المهدى آنذاك إيذانا بانتهاء العهد العثماني على السودان ، وانقاد السودان كله للمهدى من يومها لم يبق للمهدى منافس حيث قام بتأسيس دولته مبتدئا ببناء مسجده الخاص الذي أتم تشييده في 17 جمادى الأولى 1305 ه . ومضى المهدى في تأسيس دعائم دولته الوليدة ، فأقام في المنطقة التي امتد إليها نفوذه نظاما إسلاميا طبق تعاليم الإسلام في جميع نواحي الحياة ، فعين قضاة من صفوة العلماء الأتقياء ونوابا عنه في الأقاليم ممن يثق بصلاحهم وعلمهم ، وعهد إليهم مباشرة القضاء والأحكام والفصل بين الناس ونظم الشؤون المالية ، وعيّن جباة لجمع الزكاة ، وقسم الغنائم كما تقضى الشريعة الإسلامية ، وجعل بيت المال موردا لرزق المسلمين ، يعطى كل واحد منهم بمقدار حاجته هو وعائلته ، ولم يتقيد بمذهب خاص في أحكامه ، ولكنه ادّعى الاجتهاد ، وطرح العمل بالمذاهب الأربعة ، وقال إنّ مذهبه هو الكتاب والسنة والتوكل على اللّه ، وكان قضاته يرجعون إلى ما كان عليه المسلمون في حياتهم الأولى ، ثم أرسل إلى خديوى مصر يدعوه إلى تطبيق أحكام الإسلام ، وعدم اتخاذ الكافرين أولياء « 438 » ،
هامش
( 438 ) وكان مما قاله للخديوى توفيق ضمن رسالة بليغة : ( . . . . وما يحسن بك أن تتخذ الكافرين أولياء من دون اللّه ، وتستعين بهم على سفك دماء أمة محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ألم تسمع قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّوما هذه الطاعة لأعداء اللّه ، واللّه يقول :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ) ا ه . نقلا من ( المهدية في الإسلام ) لسعد محمد حسن ص ( 217 ) .