وسار خليفته عبد اللّه التعايشي على نهجه فكتب بذلك إلى الخليفة السلطان عبد الحميد وأهالي نجد والحجاز وإلى سلاطين غرب السودان ، وأصيب المهدى بالحمى وتوفى يوم 9 رمضان 1302 ه ، يونيو سنة 1885 م ، وعمره إحدى وأربعون سنة .
في عام 1896 م قضى « كتشنر » الملقب باللورد ، والذي كان سردارا لمصر على هذه الدولة المهدية ، ونبش قبر المهدى ، وبعثر هيكله ، وبعث بجمجمته إلى المتحف البريطاني انتقاما لمقتل « جوردن » ، وكان للمهدى ولد يدعى عبد الرحمن بن محمد أحمد المهدى ( 1885 - 1956 م ) ، ولد في أم درمان ، وتلقى تعليما دينيّا ، وعندما شبّ سعى لتنظيم المهدية بعد أن انفرط عقدها ، وصار في عام 1914 م زعيما روحيّا للأنصار ، وفي عام 1919 م بعثت به الحكومة لتهنئة ملك بريطانيا بانتصار الحلفاء ، حيث قام بتقديم سيف والده هدية للملك ، الذي قبّله ثم أعاده إلى عبد الرحمن طالبا منه أن يحتفظ به لديه نيابة عن الملك ، وليدافع به عن الإمبراطورية ، وقد شكل هذا اعترافا ضمنيّا بالطائفة ، واعترافا بزعامته لها ، وقد أنشأ عبد الرحمن أيام الاستعمار الإنكليزى على السودان « حزب الأمة » وهو حزب المهدية السياسي ، والذي يرأس الجناح الأقوى من أجنحته الثلاثة اليوم الصادق بن الصديق بن عبد الرحمن المهدى زعيم المهدية المعاصرة .
* * *
المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 165
مساهمون: محمد بن أحمد بن اسماعيل
ص١٦٥