ونعطلها ؟ قال الإمام أحمد رحمه اللّه : « لا ننفى عن اللّه صفة من صفاته من أجل شناعة المشنعين » .
وقد تطرف النصارى في شأن عيسى عليه السلام حتى رفعوه إلى مقام الألوهية ، فهل يسوغ لنا هذا الاعتقاد الكفرى أن نتطرف نحن في الجانب الآخر ، فنسب المسيح عليه السلام ، أو نكذب بنبوته ؟
معاذ اللّه ! فإن « كلا طرفي قصد الأمور ذميم » .
فالحق في شأن المهدى هو ما أخبر به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وسيقع كما أخبر بإذن اللّه تعالى
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
« 401 » .
مطلب
في بيان معنى قوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « يكون اثنا عشر خليفة » وأنه لا متعلق له بالمهدى المنتظر ، فضلا عن مهدى الرافضة الموهوم .
عن جابر بن سمرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال :
« يكون اثنا عشر خليفة كلهم من قريش » « 402 » ، وفي رواية أبى داود من طريق أخرى بلفظ :
« لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة » فسمعت كلاما من النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لم أفهمه ، قلت لأبى : « ما يقول ؟ » ، قال : « كلهم من قريش » « 403 » .
وفي رواية له أيضا : « لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثنى عشر
هامش
( 401 ) [ ص : 88 ] .
( 402 ) رواه البخاري ( 13 / 181 ) في الأحكام : باب في الاستخلاف ، ومسلم رقم ( 1821 ) في الإمارة : باب الناس تبع لقريش ، والترمذي رقم ( 2224 ) في الفتن : باب ما جاء في الخلفاء ، وأخرجه أيضا الإمام أحمد في « المسند » ( 5 / 87 ، 90 ، 92 ، 95 ، 97 ، 99 ، 101 ، 107 ، 108 ) .
( 403 ) رقم ( 4279 ) ، ( 4 / 106 ) ، كتاب المهدى .