إلا الظن ، وقد قال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
« إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث » « 399 » .
أحاديث المهدى مدونة في كتب السنة الشريفة بأسانيد تنتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم عن طريق صحابته الكرام رضى اللّه عنهم ، أما أحاديث الشيعة فهي تنتهى إلى أئمتهم المعصومين في زعمهم ، وقد ينسبونها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
وما صح من الأحاديث الواردة في المهدى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لا علاقة له بالشيعة ، ولم ينقل عن الشيعة « 400 » .
ثم إن المهدى عند الشيعة هو محمد بن الحسن العسكري صاحب السرداب ، أما المهدى عند أهل السنة فهو محمد بن عبد اللّه .
فعقيدة أهل السنة في المهدى في واد ، وعقيدة الشيعة في مهديهم في واد آخر .
رابعا :
أنه لا يجوز أن ندع حقّا لباطل ، فكون الرافضة كذبوا في ادّعاء المهدية لإمامهم الوهمي لا يسوّغ لنا لا عقلا ولا نقلا أن نرفض الأدلة الصحيحة من سنته صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم التي تؤكد أن المهدى حقيقة لا خرافة ، وقد ادّعى كثير من الدجالين النبوة فهل يصح أن يحتجّ بمجرد ذلك على نفى صحة الاعتقاد في النبوة ؟ ! حاشا وكلّا ، وقد انحرف قوم في باب صفات اللّه جل وعلا حتى خرجوا إلى التشبيه والتجسيم ، فهل يسوّغ لنا هذا أن ننفى عن اللّه صفاته
هامش
( 399 ) صدر حديث رواه البخاري ( 9 / 171 ) في النكاح : باب لا يخطب على خطبة أخيه ، ومسلم رقم ( 2563 ) في البر والصلة ، وأبو داود رقم ( 4882 ) ، ( 4917 ) في الأدب ، والترمذي رقم ( 1928 ) في البر والصلة .
( 400 ) ويلزم من زعم أن أهل السنة اقتبسوا فكرة المهدية من الشيعة أن يكون ابتداء الفكرة في المهدى في أواخر القرن الثالث من الهجرة ، بعد الميلاد الافتراضى لمحمد بن الحسن العسكري وبعد ما دخل السرداب على حد زعم الرافضة فيه !