رحمه اللّه اضطرابهم الشديد في شأن ذلك المولود الذي لم يخلق قط ، ثم قال :
( وكل هذا هوس ، ولم يعقب الحسن المذكور لا ذكرا ولا أنثى ، فهذا أول نوك « 395 » الشيعة ، ومفتاح عظيماتهم ، وأخفها ، وإن كانت مهلكة ) « 396 » ا ه .
وقال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه اللّه في شأن ذلك المعدوم ، الموجود في خيالاتهم الفاسدة :
( إنه الحاضر في الأمصار ، الغائب عن الأبصار ، الذي ورث العصا ويختم الفضا ، دخل سرداب سامرا طفلا صغيرا من أكثر من خمسمائة سنة ، فلم تره بعد ذلك عين ، ولم يحس فيه بخر ولا أمر ، وهم ينتظرونه كل يوم يقفون بالخيل على باب السرداب ، ويصيحون به أن يخرج إليهم : « اخرج يا مولانا » ، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان ، فهذا دأبهم ودأبه ) ثم قال : ( ولقد أصبح هؤلاء عارا على بني آدم ، وضحكة يسخر منهم كل عاقل ) « 397 » ا ه .
ما آن للسرداب أن يلد الذي * كلّمتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم * ثلّثتم العنقاء والغيلانا « 398 »
فإذا كان الفرق بين المهدى عند الشيعة ، والمهدى عند السنة كالفرق بين الثرى والثريا ، فكيف يسوّغ عاقل لنفسه أن يسوى بين الحق والباطل ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟ !
ثانيا :
أن دعوى اقتباس السنة التصديق بخروج المهدى من الرافضة لا تستند إلى دليل
هامش
( 395 ) النّوك : بالضم والفتح - الحمق .
( 396 ) « الفصل في الملل والنحل » ( 4 / 181 ) ، وانظر :
« الشيعة والتشيع : فرق وتاريخ » للشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه اللّه ص ( 271 - 295 ) .
( 397 ) نقله عنه الشيخ العباد في « الرد » ص ( 194 ) .
( 398 ) « الصواعق المحرقة » لابن حجر الهيتمي ص ( 168 ) ، والعنقاء : طائر معروف الاسم لا الجسم .