ولكن هؤلاء الأئمة الاثني عشر وجد منهم الأئمة الأربعة : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم على وابنه الحسن بن علي أيضا ، ومنهم عمر بن عبد العزيز كما هو عند كثير من الأئمة ، وجمهور الأمة ، وللّه الحمد .
وكذلك وجد منهم طائفة من بنى العباس ، وسيوجد بقيتهم فيما يستقبل من الزمان ، حتى يكون منهم المهدى المبشر به في الأحاديث الواردة فيه . . . . ، وقد نص على هذا الذي بيناه غير واحد كما قررنا ذلك ) « 407 » ا ه .
وقال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه اللّه معلّقا على ما ذهب إليه الحافظ ابن كثير رحمه اللّه من أن المهدى يمكن أن يكون أحد الأئمة الاثني عشر :
( هذا محل نظر ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال : « لا يزال أمر هذه الأمة قائما ما ولى عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش » ، فقوله :
« لا يزال أمر هذه الأمة قائما » يدل على أن الدين في زمانهم قائم ، والأمر نافذ ، والحق ظاهر ، ومعلوم أن هذا إنما كان قبل انقراض دولة بنى أمية ، وقد جرى في آخرها اختلاف تفرق بسببه الناس ، وحصل به نكبة على المسلمين ، وانقسم أمر المسلمين إلى خلافتين ، خلافة في الأندلس ، وخلافة في العراق ، وجرى من الخطوب والشرور ما هو معلوم .
والرسول صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال : « لا يزال أمر هذه الأمة قائما » ، ثم جرى بعد ذلك أمور عظيمة ، حتى اختل نظام الخلافة ، وصار على كل جهة من جهات المسلمين أمير وحاكم ، وصارت دويلات كثيرة ، وفي زماننا هذا أعظم وأكثر والمهدى حتى الآن لم يخرج ، فكيف يصح أن يقال :
هامش
- ما يؤمرون ، وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون ، ويفعلون ما لا يأمرون ، فمن أنكر برئ ، ومن أمسك سلم ، ولكن من رضى وتابع » ) « تهذيب سنن أبي داود » ( 11 / 364 ) مع « عون المعبود » .
( 407 ) « نهاية البداية والنهاية » ( 1 / 17 - 18 ) ، وانظر : « البداية والنهاية » ( 6 / 198 ) .