من طريق المؤانسة والمجالسة والاختلاط بالشيعة ، دون أن يكون لها أصل في عقيدتهم ) .
والجواب بمعونة الملك الوهاب :
أولا :
قد تقدم بيان صفة المهدى وأحواله في اعتقاد أهل السنة ، يبقى أن نتعرف على اعتقاد الشيعة في مهديهم المزعوم :
فهو في اعتقادهم آخر الأئمة الاثني عشر المنصوص عليهم ، وهم يعتقدون أن الإمامة منصب إلهي واجب على اللّه - معاذ اللّه - لا على العباد ، وأنها ركن من أركان الإيمان ، لا يصح إيمان عبد حتى يعتقد فيه على النحو الذي يقولون به ، فهي تمام إيمانهم ، وبناء إسلامهم ، وركن أحكامهم .
ويغلون في أئمتهم غلوّا شديدا فيعتقدون أنهم معصومون عن الخطأ والسهو والنسيان ، منذ ولادتهم حتى موتهم ، بل إنهم يولدون متعلمين لا يحتاجون إلى تعليم المعلمين ، ( ويعتقدون أن أمرهم أمر اللّه تعالى ، ونهيهم نهيه ، وطاعتهم طاعته ، ومعصيتهم معصيته ، ووليهم وليه ، وعدوّهم عدوه ، ولا يجوز الرد عليهم ، والراد عليهم كالراد على الرسول ، والراد على الرسول كالراد على اللّه تعالى ، فيجب التسليم لهم ، والانقياد لأمرهم والأخذ بقولهم .
ولهذا يعتقدون أن الأحكام الشرعية الإلهية لا تستقى إلا من نمير مائهم ، ولا يصح أخذها إلا منهم ، ولا تفرغ ذمة المكلف بالرجوع إلى غيرهم ، ولا يطمئن بينه وبين اللّه إلى أنه قد أدّى ما عليه من التكاليف المفروضة إلا من طريقهم ) « 389 » .
وقال إمام الضلالة الخميني :
( وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث ؛ فإن الرسول الأعظم
هامش
( 389 ) « عقائد الإمامية » لمحمد رضا المظفر ص ( 70 ) .