التأويل إخبار بمراد المتكلم لا إنشاء
وفي هذا الموضع يغلط كثير من الناس ، فإن المقصود فهم مراد المتكلم بكلامه ، فإذا قيل : ( معنى اللفظ كذا وكذا ) كان إخبارا بالذي عنى المتكلم ، فإن لم يكن الخبر مطابقا كان كذبا على المتكلم .
ويعرف مراد المتكلم بطرق متعددة ، منها : أن يصرح بإرادة ذلك المعنى ، ومنها أن يستعمل اللفظ الذي له معنى ظاهر بالوضع ، ولا يبين بقرينة تصحب الكلام أنه لم يرد ذلك المعنى .
فكيف إذا حف المتكلم الذي أوتى جوامع الكلم صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بكلامه ما يدل على أنه إنما أراد حقيقته وما وضع له : من ذكره اسم المهدى واسم أبيه واسم قبيلته ومدة خلافته وملامح خلقته إلى آخر ما ذكر مما يقطع السامع له بمراد المتكلم ، وأنه يقصد شخصا مميّزا عن غيره ، لا مطلق المهدى ؟ ! !
وقد يريد المتكلم بكلامه خلاف ظاهره إذا قصد التعمية على السامع حيث يسوغ ذلك ( كما في رخصة التعريض ) ، ولكن المنكر أن يريد بكلامه خلاف حقيقته إذا قصد البيان والإيضاح وإفهام مراده ، كيف والمتكلم يؤكد كلامه بما ينفى المجاز ، ويكرره غير مرة ، ويضرب له الأمثال ؟ !
وأي تلاعب بالنصوص مثل هذا التلاعب ؟ وأي إقدام على الكلام فيها بمجرد التشهي مثل هذا الإقدام ؟ !
والحاصل أن هذه الدعوى الخاسرة مردودة ولا كرامة ، وأن المهدى جسم لا عرض ، واللّه أعلم .
الشبهة الرابعة :
وهي قولهم : ( الاعتقاد في خروج المهدى خرافة ، تسربت إلى أهل السنة