الصحيحين ، ولا يصح الاحتجاج بحديث في غير الصحيحين إلا إذا كان له أصل فيهما ، أو في أحدهما ) .
وجواب هذا من وجوه :
أحدها : أن دعوى خلو الصحيحين من حديث واحد في شأن المهدى غير صحيحة ، بل فيهما ما يشير إلى المهدى بدون ذكر لفظة « المهدى » ، وقد وردت روايات صحيحة خارج الصحيحين تصرح بزيادة على ما فيهما كما سبق ذكره « 315 » ، وزيادة الثقة مقبولة عند علماء الحديث « 316 » كما أنه ينبغي ألا نعزل النصوص عن شرح العلماء الراسخين وفهمهم لها ، وقد سبق ذكر من حمل أحاديث الصحيحين المشار إليها آنفا على المهدىّ نفسه مثل الحافظ أبى الحسن الآبرى ، وحكاه عنه القرطبي ، والحافظ ابن حجر ، والسخاوي ، والسيوطي ، والزرقاني ، وغيرهم ، وأقروه عليه ، وإليه أيضا ذهب الطيبي ، وأبو داود ، وابن كثير ، وابن القيم ، وابن حجر الهيتمي ، والكشميري ، ومحمد صديق خان ، ومحمد بن جعفر الكتاني .
الثاني : أن أحدا من أهل العلم لم يقل إن عدم إيراد الحديث في الصحيحين يدل على ضعفه عندهما ، فقاعدة : « لا يصح الاحتجاج بحديث في غير الصحيحين إلا إذا كان له أصل فيهما ، أو في أحدهما » ، قاعدة محدثة مبتدعة لم يقل بها أحد من السلف ، بل صرح الأئمة - بما فيهم الشيخان البخاري ومسلم
هامش
( 315 ) انظر ص ( 39 - 42 ) .
( 316 ) قال الحافظ في « شرح النخبة » ص ( 37 ) ( وزيادة راويهما - أي الصحيح والحسن - مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق - ممن لم يذكر تلك الزيادة ، لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافى بينها وبين رواية من لم يذكرها ، فهذه تقبل مطلقا ، لأنها في حكم الحديث المستقل ، الذي ينفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره ، وإما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى ، فهذه هي التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها ، فيقبل الراجح ويردّ المرجوح ) ا ه .
وانظر مقدمة صحيح ابن حبان ( 1 / 120 ) ، « جامع الأصول » ( 1 / 103 - 105 ) .