ما لا يفيد علما ، ولا يوجب عملا .
فإنه من المتفق عليه أن ما تحتوي عليه هذه الأخبار ليس من الأمور العملية التي تنقل لأجل أن يعمل بها ، وإن كانت ظنية .
فما بقي إلا أن يتحقق يقينهم بمعناها ، واعتقادهم لما دلت عليه على ما يليق بجلال اللّه ، وهذا هو ما عليه الصحابة والتابعون ، ومن اقتفى أثرهم من سلف الأمة وأئمتها .
2 - ومن الأدلة ما اشتهر عن الأئمة من إدخال مدلول تلك الأخبار في معتقداتهم ، وتصريحهم بالقول بمقتضاها ، وردهم لقول من جحدها ، وتحذيرهم منه ، وما ذاك إلا لتحققهم صدقها ، وعدم الشبه والشكوك في قلوبهم ، مما يسبب نفرتهم عن الإصغاء إليها ، بل إن أحدهم يتقبل كل ما سمعه من أخيه الذي يثق بصدقه ودينه ، من غير توقف في نوع ما من أخباره .
بل إن عظمة حديث النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في قلوبهم أعظم من أن يردّوه بمثل هذه التوهمات .
وكذلك قدر الصحابة ونقلة الحديث وحماته أجل عندهم من أن يتطرق إليهم تهمة ، أو يقال لأحدهم : خبرك خبر واحد ، فلا يفيد العلم ، أو لا يقبل إلا في الفرع .
وقد روي عنهم التثبت ، وطلب زيادة رواة في بعض أحاديث الأحكام ، كما طلب عمر من أبي موسى أن يأتي بمن يتقوى به في خبر الاستئذان « 310 » ، فأتى بأبي سعيد ، وكذا استظهر المغيرة بمحمد بن مسلمة ليشهد معه عند عمر على خبر دية الجنين وميراث الجدة « 311 » ، وغير ذلك .
هامش
( 310 ) رواه البخاري رقم ( 2062 ) في البيوع .
( 311 ) خبر المغيرة في دية الجنين رواه البخاري برقم ( 6905 ) في الديات وخبره في ميراث الجدة رواه مالك في الموطأ ( 2 / 513 ) ، وأبو داود برقم ( 2894 ) ، والترمذي برقم ( 2101 ) في الفرائض .