فيقال : هذا ليس بشيء ، فإن ما يعرفونه بعقولهم لا يكفي لقيام الحجة عليهم ، وإلا لم يكن هناك حاجة لبعث الرسل .
ويرد ذلك التصريح بتقديم الدعوة إلى التوحيد ، كما في حديث معاذ المذكور ، ولم ينقل أن أحدا من أولئك الصحابة بدأ بتعريف الدلائل العقلية ، قبل الدعوة إلى الشهادتين .
4 - ومنها ما تضمنته كتب النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إلى الملوك في زمانه ، التي دعاهم فيها إلى الإسلام أصلا وفرعا ، وقد حصل بها تبليغهم الرسالة التي كلفه اللّه بها ، ولا شك أن كتبه إذ ذاك بطاقات صغيرة في الغالب ، يتولى كتابتها شخص واحد ، ويحملها واحد ، ولو كان خبر الواحد لا يقبل في الأصول للزمه أن يبعث إلى كل قطر جماعة يبلغون حد التواتر ، ليحصل العلم بخبرهم ، ولو فعل ذلك لم يبق معه في المدينة أحد .
ولما لم يقع هذا أفاد اكتفاؤه بالواحد حصول العلم ، ووجوب الالتزام بخبر الواحد في الأصول والفروع ، وهو المراد .
5 - ومن الأدلة أيضا قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ، فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 313 » . ووجه الدلالة منها أنه أمر بسؤال أهل الذكر عن الرسل ودعوتهم ، وما أوحى إلى كل منهم ، وكونهم من جنس البشر ، وهذا من أكبر الأصول ، فقد أمر من لا يعلم ذلك أن يسأل أهل الذكر ، ولو لم يجد إلا واحدا منهم ، ولا بد أن جواب المسؤول يكتفى به ويلزم اعتقاده ] « 314 » ا ه .
الشبهة الخامسة :
وهي قولهم : ( نظرنا في أحاديث المهدى فلم نجد منها حديثا واحدا في
هامش
( 313 ) [ الأنبياء : 7 ] .
( 314 ) « أخبار الآحاد في الحديث النبوي » ( 95 - 98 ) .