بيننا وبينكم كتاب اللّه ، ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه » « 304 » ، وقال في الحديث الصحيح عنه : « نضّر اللّه امرءا سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها ، فرب مبلغ أوعى من سامع » « 305 » ، فانظر كيف أمر كل فرد سمع علما عنه بالتبليغ ، ولولا أنه يفيد العلم لم يأمر بقبوله ، ولما توعد على رده ، حيث إن في إمكان السامع أن يقول : « خبرك مشكوك فيه ، فلا يلزمني قبوله » .
فالنبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لا يأمر من التبليغ إلا بما تقوم به الحجة على السامع ، ففي دعائه لمن حفظ عنه ثم بلّغ ما حفظ ولو كان واحدا ، ولو غير فقيه ، وفي تحذيره من رد خبره أوضح دليل على حصول العلم لمن وصل إليه هذا العلم عن هذا الثقة الحافظ .
وهذه صفة صحابته رضي اللّه عنهم ، وهكذا فعلوا ، وقد تقبل عنهم جمهور الأمة جميع ما نقلوه عن نبيهم موقنين بصحته .
الشبهة الرابعة :
وهي مبنية أيضا على سابقتيها :
وهي قولهم : إن أحاديث الآحاد لا يصح الاعتماد عليها في شأن المغيبات ، والعقائد :
فجوابه : أن هذه دعوى أوسع من الغبراء ، وأكبر من أن تظلها الخضراء ، كيف ولم يقل أحد من العلماء قبل هذا الوقت - لا من المحدثين ، ولا من الفقهاء « 306 » ، ولا من الأصوليين ، ولا من المتكلمين - إن حديث الآحاد لا
هامش
( 304 ) تقدم برقم ( 239 ) .
( 305 ) رواه أحمد ( 4 / 80 ) ، وابن ماجة ( 230 ) ، والدارمي ( 1 / 75 ) ، وأبو داود ( 3660 ) ، والترمذي ( 2795 ) بنحوه عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه ، ورواه ابن ماجة ( 3056 ) ، وأحمد ( 4 / 80 ) ، والدارمي ( 1 / 74 ) ، وغيرهم عن جبير بن مطعم رضي اللّه عنه .
( 306 ) اللهم إلا طائفة قالوا بذلك في الوعيد خاصة .