تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يعتمد عليه في المغيبات مطلقا ؟ ، بل الإجماع منعقد على ضد ذلك ، فانظر كتب السنة على اختلاف أنواعها من صحاح ، وسنن ، ومسانيد ، ومعاجم ، وأجزاء ، وكتب التفسير ، وكتب السير ، والمعجزات ، والخصائص ، وكتب الملاحم ، وأشراط الساعة ، وكتب الترغيب والترهيب ، تجدها ملأى بأحاديث الآحاد في شأن المغيبات من ثواب وعقاب ، وإخبار عن أشياء ماضية وآتية وغير ذلك ، وشرّاح الحديث متفقون على قبول هذه الأحاديث والاستنباط منها ، وعدّها من أعلام النبوة ، وتأويل ما أشكل ظاهره منها ، والجمع بين متعارضها . قال السفاريني رحمه اللّه : ( يعمل بأخبار الآحاد في أصول الدين ، وحكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك ) « 307 » ، وقال ابن قاضى الجبل : ( مذهب الحنابلة أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات ) « 308 » ا ه . وقد فصل الشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه اللّه حكم قبول الآحاد في العقائد ، فقال : لقد أمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بتبليغ ما أنزل عليه ، وبدعوة الناس إلى ما خلقوا له ، وكان من أهم ذلك تعريفهم بأصول الدين ، من معرفة ربهم ، وتوحيده ، وأسمائه وصفاته ، وجزائه وقضائه وقدره ، ونحو ذلك . وما ذاك إلا أن هذه العلوم تعتبر كالأساس الذي يقوم عليه البناء للإسلام ، فلزم تقدم العلم بها على كل عمل ، ليصح اعتقاد العبد ، ولتعتبر نيته التي يدور عليها قبول العمل أو رده ، لذلك بدأ صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بالدعوة إلى معرفة هذه القواعد والأسس ، وأقام عليها الأدلة ، وضرب لها الأمثال ، وما كان قصده إلا رسوخ الإيمان في قلوب من صدّقه وآمن برسالته ، لما ينبعث من ذلك من المبادرة إلى العمل ، والقيام بسائر التكاليف .
هامش
( 307 ) « لوامع الأنوار البهية » . ( 308 ) « المسودة » لآل تيمية .