بما ذكرت .
وقد اكتفى صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بتبليغهم عنه ، وتعليمهم ما أمر اللّه به . وقد حصل بذلك تبليغ الرسالة الذي كلفه اللّه به بقوله :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 301 » ونحوها منه ومن رسله وأتباعه بعده ، وبذلك قامت حجة اللّه على الخلق ، ومحال أن يحصل البلاغ بما فيه شك أو توهم .
18 - أن اللّه أمر برد ما يحصل فيه النزاع إليه وإلى رسوله في قوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 302 » . وقال تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 303 » .
والرد إلى الرسول هو الرد إليه في حياته ، وإلى سنته بعد وفاته ، ولو كانت سنته إنما تفيد الظن ، لم ينفصل النزاع بالرد إليها .
ومن المعلوم أن أكثر أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إنما رويت آحادية ، ولم يزل سلف الأمة ومن تبعهم يتحاكمون إليها امتثالا لهذا الأمر ، ويجعلونها فاصلة للنزاع بينهم ، ويرضون بها حكما ، ويشتد إنكارهم على من امتنع عن قبولها ، ويخوفونه بالفتنة والعذاب الأليم الذي توعد اللّه به من خالف أمر رسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ولو كان أمره الوارد في هذه الأخبار لا يفيد يقينا لكان المخالف له معذورا عندهم وهو خلاف الإجماع كما تقدم .
19 - ما صح عنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم من أمره صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بالتبليغ عنه ، وذمه لمن رد ما سمعه عنه ، حيث قال : « لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته ، يأتيه الأمر من أمرى يقول : لا ندري ما هذا ؟
هامش
( 301 ) [ المائدة : 67 ] .
( 302 ) [ النساء : 59 ] .
( 303 ) [ النور : 63 ] .