بموجب هذه الأخبار ، ولا شك أنهم لا يشهدون بما لا يعتقدون صحته .
وقد قال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ، لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 297 » . فوصفهم بأنهم وسط أي عدول خيار ، وبأنهم يشهدون على الناس ، أي بأن اللّه أمرهم بكذا ، وفرض كذا ، وبلغهم دينه وأزال عذرهم .
ثم هم ينقلون آثار نبيهم التي أمرهم بإثباتها ، ويشهدون بكونها من دينه ، وقد قرؤا قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
« 298 » فشهادتهم بهذه الأخبار عن نبيهم توجب صدقهم واليقين بما قالوه لما عرف من عدالتهم ، وتورعهم عما فيه شك أو تردد .
16 - قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
« 299 » وقوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ، وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 300 » ولولا أن جواب أهل الذكر ، وإنذار الطائفة قومها يفيد العلم لما أمر به ، فإن أهل الذكر يعم ما لو كان واحدا ، والطائفة تعم الواحد ، والإنذار هو الإعلام بما يفيد العلم ليحصل الحذر .
17 - ما تواتر عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم من بعثه الآحاد إلى أطراف البلاد ، ليبلغوا عنه ما أمره اللّه بتبليغه من الدين ، وليعلموهم شرائع اللّه .
ولولا أن أخبارهم تفيد العلم لم يحصل البلاغ ، ولحصل التوقف من المدعوين ، ولم ينقل أن أحدا منهم قال لمن علّمه شيئا من الدين ، أو طلب منه جزية ، أو زكاة أو نحوها : إن خبرك لا يفيد العلم ، فأنا أتوقف حتى يتواتر الخبر
هامش
( 297 ) [ البقرة : 143 ] .
( 298 ) [ الزخرف : 86 ] .
( 299 ) [ النحل : 43 ] ، [ الأنبياء : 7 ] .
( 300 ) [ التوبة : 122 ] .