تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كانت إنما تفيد الظن عندهم لدخلوا تحت قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ ، لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
« 295 » . فالقائلون بأنها ظنية ويجب العمل بها ، يلزمهم القول بأن اللّه أمر بما نهى عنه ، وما ذمه في هذه الآيات ، حيث أوجب أن نحكم في دينه وشرعه بأدلة متوهمة ، وقد نهانا عن التخرص في الدين ، وأخبر أنه خلاف الهدى الذي جاءهم من ربهم ، وإذا فلا فرق بين أهل الظن وبين أولئك المشركين الذين قال اللّه فيهم :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
« 296 » . وقد نهى اللّه نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقفو ما ليس له به علم ، بل جعل القول عليه بلا علم في منزلة فوق الشرك ، كما في آية المحرمات في سورة الأعراف ، حيث ترقى من الأسهل إلى الأشد ، فبدأ بالفواحش ، ثم بالإثم وهو أشد ، ثم بالبغي وهو أعظم من الإثم ، وبعده الشرك أشد منه ، ثم القول على اللّه بلا علم ، فأي ذم أبلغ من هذا . 14 - ما اشتهر عن الصحابة رضي اللّه عنهم من قبولهم للآحاد وتصديقهم بها ، كما اشتهر عن أهل قباء من تحولهم إلى جهة الكعبة وهم في الصلاة ، اعتمادا على خبر واحد ، وهو من أوضح البراهين على حصول العلم لهم بصدقه ، وإلا لما انصرفوا عن قبلة قد تحققوها اعتمادا على خبر لا يوجب إلا الظن . وكذا ما اشتهر عن أبي طلحة الأنصاري رضي اللّه عنه من بنائه على خبر الذي أفادهم بتحريم الخمر ، حيث أتلفها ، وكسر جرارها ، وفي ذلك إضاعة لمال محترم ، ولو لم يكن متحققا صدق ذلك الخبر لما أقدم على هذا الإتلاف ، وأمثلة ذلك كثيرة . 15 - ما اشتهر عن الصحابة والسلف من الشهادة على اللّه وعلى رسوله
هامش
( 295 ) [ النحل : 116 ] . ( 296 ) [ الأنعام : 148 ] .