وكيف يصدق صلى اللّه عليه وآله فيما أخبر به في أمر عمار بن ياسر رضي اللّه عنه أنه تقتله الفئة الباغية ، وفي أمير المؤمنين عليه السّلام أنه تخضب لحيته من دم رأسه ، وفي الحسن بن علي عليهما السّلام أنه مقتول بالسم ، وفي الحسين بن علي عليهما السّلام أنه مقتول بالسيف ؟ ولا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم عليه السّلام ووقوع الغيبة به والتعيين عليه باسمه ونسبه ؟ ! بلى ، هو صادق في جميع أقواله صلى اللّه عليه وآله ، مصيب في جميع أحواله ولا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى ، ويسلم له في جميع الأمور تسليما ، ولا يخالطه شك ولا ارتياب ، وهذا هو الإسلام ، والإسلام هو الاستسلام والانقياد . ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين .
ومن أعجب العجائب أن مخالفينا يروون أن عيسى بن مريم عليه السّلام مرّ بأرض كربلا فرأى عدة من الظباء هناك مجتمعة ، فأقبلت إليه وهي تبكي وأنه جلس وجلس الحواريون فبكى وبكى الحواريون ، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى ، فقالوا : يا روح اللّه وكلمته ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي ، ويلحد فيها ، هي أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ، وهذه الظباء تكلمني وتقول : إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المستشهد المبارك ، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض ، ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمها فقال : اللهم أبقها أبدا حتى يشمها أبوه فيكون له عزاء وسلوة ، وإنها بقيت إلى أيام أمير المؤمنين عليه السّلام حتى شمها وبكى ، وأخبر بقصتها لما مر بكربلاء . فيصدقون بأن بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها الأمطار والرياح ومرور الأيام والليالي والسنين عليه ، ولا يصدقون بأن القائم من آل محمد عليه السّلام يبقى حتى يخرج بالسيف فيبير أعداء اللّه عز وجل ويظهر دين اللّه . مع الأخبار الواردة عن النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم بالنص عليه باسمه ونسبه وغيبته المدة الطويلة وجرى سنن الأولين فيه بالتعمير ؟ ! هل هذا إلا عناد وجحود للحق ؟ ! ) .
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 79
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٩