وثلاث فتن البلاد فتنة بمصر الويل لمصر ، والثانية بالكوفة ، والثالثة بالبصرة وهلاك البصرة من رجل ينتدب لها لا أصل له ولا فرع ، فيصير الناس فرقتين فرقة معه وفرقة عليه فيمكث فيدوم عليهم سنين ، ثم يولى عليكم خليفة فظ غليظ يسمى في السماء القتّال وفي الأرض الجبار فيسفك الدماء ثم يمزج الدماء بالماء ، فلا يقدر على شربه ، ويهجم عليهم الأعراب وعند هجوم الأعراب يقتل الخليفة فيفشو الجور والفجور بين الناس ، وتجيئكم رايات متتابعات كأنهن نظام منظومات انقطعن فتتابعن . فإذا قتل الخليفة الذي عليكم فتوقعوا خروج آل أبي سفيان ، وإمارته عند هلال مصر وعند هلال مصر خسف بالبصرة ، خسف بكلاها وبأرجاها . وخسفان آخران بسوقها ومسجدها معها ، ثم بعد ذلك طوفان الماء ، فمن نجا من السيف لم ينج من الماء ، إلا من سكن ضواحيها وترك باطنها . وبمصر ثلاثة خسوف وست زلازل وقذف من السماء ثم بعد ذلك الكوفة ، ويكون السفياني بالشام ، فإذا صار جيشه بالكوفة ، توقع لخير آل محمد صلى اللّه عليه وآله تحت الكعبة ، فيتمنى الأحياء عند ذلك أن أمواتهم في الحياة يملؤها عدلا كما ملئت جورا ) . انتهى .
فهو رواية عن مجهول مع الإشكال في متنه . والأصل الصحيح لهذه النصوص هو إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام بغزو الترك المغول لبلاد المسلمين ، وهو معروف مشهور ففي نهج البلاغة : الخطبة 128 : كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ، يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور !
فقال له بعض أصحابه : قد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك عليه السّلام وقال للرجل وكان كلبيا : يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلم من ذي علم .
وإنما علم الغيب علم الساعة وما عده اللّه سبحانه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ .
فيعلم اللّه سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل وسخي أو بخيل وشقي أو سعيد ، ومن يكون من النار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا . فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا اللّه ، وما سوى ذلك