أقول : هذا حديث مجمل ، والنار الموعودة فيه قد تكون نارا حقيقية وحريقا هائلا كنار شرقي الحجاز التي وصفتها الرواية بأنها ترى من مسافة بعيدة ، وأنها تكون قرب ظهوره عليه السّلام . وقد تكون نارا مجازية بمعنى الحرب أو الفتنة التي تقع في آذربيجان ، أو تبدأ منها . والأهم من ذلك أن الإمام الصادق عليه السّلام لم يحدد وقتها وأسند الخبر بها إلى أبيه الإمام الباقر عليه السّلام المعروف عند الناس بأنه أخبر بكثير من الأحداث ووقعت ومنها سقوط دولة بني أمية وقيام دولة بني عباس ، فقد تكون هذه النار من أحداث عصره عليه السّلام المتعلقة بالثورة على بني أمية .
أما حديث ملاحم السيد ابن طاووس / 370 ، الذي يقول : ( وخسف بالبصرة ، ونار تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام ، ونار تظهر من أذربيجان لا يقوم لها شئ ، وخراب الشام ) . فهو حديث مرسل والظاهر أنه مقتطف من الروايات حسب فهم راويه أو قائله .
ومنها : حديث للترك خرجتان ، وأصل حديثه من ابن حماد ، قال في : 1 / 220 :
( عن مكحول عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : للترك خرجتان خرجة يخربون آذربيجان ، والثانية يربطون خيولهم بالفرات ، لا ترك بعدها . . . عن أرطاة قال : يقاتل السفياني الترك ثم يكون استئصالهم على يدي المهدي وهو أول لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك . .
عن عبد اللّه بن عمرو قال : بقيت من الملاحم واحدة أولها ملحمة الترك بالجزيرة ) .
وابن حماد : 1 / 273 ، و : 2 / 677 ، و 683 ، وابن طاووس / 99 ، و 191 و 370 ، وكنز العمال : 11 / 275 و 276 .
ثم روى ابن حماد عدة روايات كلها تنطبق على غزو الترك المغول لبلاد المسلمين وجعل ظهور الإمام المهدي عليه السّلام على أثرها ، ووصف معركته في قرقيسيا مع السفياني ومعركته مع الترك ! فهي بعيدة عن علامات الظهور ! قال في : 1 / 222 : ( عن ابن مسعود قال : إذا ظهر الترك والخزر بالجزيرة وأذربيجان والروم بالعمق وأطرافها قاتل الروم رجل من قيس من أهل قنسرين والسفياني بالعراق يقاتل أهل المشرق ، وقد اشتغل كل ناحية بعدو ، فإذا قاتلهم أربعين يوما ولم يأتيه مدد صالح الروم على أن لا يؤدي
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 688
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٨٨