روايات خراب البصرة
روايات خراب البصرة ثلاثة أنواع : خرابها بالغرق ، وخرابها بثورة الزنج ، وخرابها بالخسف والتدمير . وقد وقع الخرابان الأولان في زمن العباسيين . أما خرابها الذي عدوه من علامات ظهور المهدي عليه السّلام فعمدة رواياته اثنتان : الأولى : ما رواه المفيد رحمه اللّه في الإرشاد / 361 ، عن الصادق عليه السّلام : ( يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السّلام عن معاصيهم بنار تظهر في السماء وحمرة تجلل السماء ، وخسف ببغداد ، وخسف ببلدة البصرة ودماء تسفك بها وخراب دورها وفناء يقع في أهلها ، وشمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار ) . ومثله إعلام الورى / 429 ، وعنهما إثبات الهداة : 3 / 733 ، و / 742 ، وفيه : وخسف بمنارة البصرة ، وهو يدل على أنه الخسف محدود بمكان فيها ، فهو غير ائتفاكها وانقلاب أسفلها أعلاها ) .
فإن صحت فهي تدل على أن الخسف الذي هو من علامات الظهور في مكان منها .
والثانية : أن البصرة من المؤتفكات المذكورة في القرآن ، أي المدن المنقلبات بأهلها بالخسف والعقاب الإلهي ، وأنها ائتفكت ثلاث مرات وبقيت الرابعة . ففي البحار : 60 / 224 ، وغيره أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال في خطبته في البصرة : ( يا منذر ، إن للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في زبر الأول ، لا يعلمها إلا العلماء ، منها الخريبة ومنها تدمر ومنها المؤتفكة . . . إلى أن قال : يا أهل البصرة ، إن اللّه لم يجعل لأحد من أمصار المسلمين خطة شرف ولا كرم إلا وقد جعل فيكم أفضل من ذلك ، وزادكم من فضله بمنه ما ليس لهم . أنتم أقوم الناس قبلة قبلتكم على المقام حيث يقوم الإمام بمكة ، وقارؤكم أقرأ الناس ، وزاهدكم أزهد الناس وعابدكم أعبد الناس ، وتاجركم أتجر الناس وأصدقهم في تجارته ومتصدقكم أكرم الناس صدقة ، وغنيكم أشد الناس بذلا وتواضعا ، وشريفكم أكرم الناس خلقا ، وأنتم أكثر الناس جوارا وأقلهم تكلفا لما لا يعنيه ، وأحرصهم على الصلاة في جماعة ، ثمرتكم أكثر الثمار وأموالكم أكثر الأموال ، وصغاركم أكيس الأولاد ، ونساؤكم أمنع الناس وأحسنهن تبعلا ، سخر لكم الماء يغدو عليكم ويروح صلاحا لمعاشكم ، والبحر سببا لكثرة