وفي الأربعين البلدانية : 5 / 219 : ( المؤتفكة . . . وفي كلام أمير المؤمنين في ذم أهل البصرة أنه صعد منبر البصرة بعد وقعة الجمل فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن اللّه ذو رحمة واسعة وعذاب أليم ، فما ظنكم يا أهل البصرة يا أهل السبخة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى اللّه الرابعة . فهذا يدل على أن الائتفاك الانقلاب وليس بعلم لموضع بعينه ، إلا أن يكون لما انقلبت المؤتفكة سمي كل منقلب مؤتفكا ، وصح من الاسم الصريح فعلا » . ونحوه البدء والتاريخ / 436 ، ونثر الدرر / 142 .
تفسير القمي : 2 / 339 : « والمؤتفكة أهوى ، قال : المؤتفكة البصرة والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أهل البصرة ويا أهل المؤتفكة يا جند المرأة وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم وعقر فهربتم ، ماؤكم زعاق وأحلامكم رقاق وفيكم ختم النفاق ولعنتم على لسان سبعين نبيا ! إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أخبرني أن جبرئيل أخبره أنه طويت له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء وأبعدها من السماء وفيها تسعة أعشار الشر والداء العضال ، المقيم فيها مذنب والخارج منها متدارك برحمة ، وقد ائتفكت بأهلها مرتين وعلى اللّه تمام الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة ) . والإيقاظ / 260 ، والبرهان : 4 / 256 .
وبالتأمل في أمر هذه النصوص وغيرها ، يطمئن الإنسان بأن مضمونها صدر عن أمير المؤمنين عليه السّلام وأن البصرة ائتفكت في الماضي مرتين أو أكثر وستأتفك مرة أخرى ، لكن لم يرد في أي نص منها أن ذلك من علامات ظهور الإمام المهدي عليه السّلام ولا حددت وقته ، إلا رواية تفسير القمي حددته بأنه في الرجعة ، والرجعة قد تكون بعد دولة الإمام المهدي عليه السّلام بقرون طويلة .
ويؤيده ما قلناه أن بعض رواياتها ذكرت أنه الخسف الموعود بقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً .
وهذا أمر عام قد يكون في الرجعة قبل القيامة ولا يختص بالبصرة .