وثاقة أنس ، وكذا أبو بكرة وهو أخ زياد بن أبيه ، كما أن البغوي حكم بوضع الحديث الأخير ، وكذا ابن الجوزي ، ودافع عنه ابن حجر . قال في هامش مصابيح البغوي : 3 / 486 : وهذا الحديث مما استخرجه الإمام القزويني من كتاب المصابيح وقال إنه موضوع ، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عنه في أجوبته عن أحاديث المصابيح الحديث الخامس عشر فقال :
قلت أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم من طريق موسى الحناط قال : لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس ، عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : يا أنس إن الناس يمصرون . . . ورجاله ثقات ليس فيه إلا قول موسى الحناط لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس ، ولا يلزم من شكه في شيخه الذي حدثه به أن يكون شيخه فيه ضعفا ، فضلا عن أن يكون كذابا وتفرد به ، والواقع لم يتفرد به ، بل أخرج أبو داود أيضا لأصله شاهدا بسند صحيح من حديث سفينة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ) . انتهى .
أقول : ومع ذلك لا يمكننا الأخذ به ، لأن دواعي الوضع فيه قوية !
إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام عن ثورة الزنج بالبصرة
وقد أوردنا في الفصل الثاني الخطبة المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، التي رواها ابن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة : 1 / 289 ، خطبة 13 ، وهي مرسلة وفيها ذم البصرة وإخبار عن أحداث ستقع فيها مثل قوله : ( كأني أنظر إلى قريتكم هذه وقد طبقها الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر ! فقام إليه الأحنف بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين ومتى يكون ذلك ؟ قال : يا أبا بحر إنك لن تدرك ذلك الزمان وإن بينك وبينه لقرونا ، ولكن ليبلغ الشاهد منكم الغائب عنكم لكي يبلغوا إخوانهم إذا هم رأوا البصرة قد تحولت أخصاصها دورا وآجامها قصورا فالهرب الهرب فإنه لا بصيرة لكم يومئذ . ثم التفت عن يمينه فقال : كم بينكم وبين الأبلة ؟ فقال له المنذر بن الجارود : فداك أبي وأمي ، أربعة فراسخ ، قال له : صدقت فوالذي بعث محمدا وأكرمه بالنبوة وخصه بالرسالة وعجل بروحه إلى الجنة لقد سمعت منه كما تسمعون مني أن قال : يا علي هل علمت أن بين التي تسمى البصرة والتي تسمى الأبلة أربعة فراسخ ، وقد يكون في التي تسمى الأبلة موضع أصحاب