أقول : ما ذكره قدّس سره تعداد مجمل لعلامات الظهور البعيدة والقريبة ، ولا يقصد به أنها متسلسلة حسب ما ذكرها ، فمنها علامات قريبة لا يفصلها عن ظهوره الإمام عليه السّلام أكثر من أسبوعين كقتل النفس الزكية بين الركن والمقام ، بل هو في الحقيقة جزء من حركة الظهور لأنه رسول المهدي عليه السّلام . ومنها ما يفصله عن ظهوره عليه السّلام قرون عديدة كاختلاف بني العباس فيما بينهم ، وظهور المغربي في مصر وتملكه الشامات في حركة الفاطميين . وقصده رحمه اللّه بالمحتوم والمشروط منها : أن منها حتمي الوقوع على كل حال ، كما ورد في السفياني واليماني وقتل النفس الزكية والنداء السماوي والخسف بجيش السفياني وغيرها . ومنها مشروط بأحداث أخرى في علم اللّه سبحانه ومقاديره ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد ، فيها وفي غيرها .
وقد تقدمت أحاديث النفس الزكية في العراق والمدينة ومكة . ونورد فيما يلي أبرز هذه الأحاديث المتعلقة بالعراق تحت عناوين مناسبة :
ضعف رواية جفاف الفرات
عبد الرزاق : 11 / 373 ، عن القاسم بن عبد الرحمن قال : شكي إلى ابن مسعود الفرات فقالوا : نخاف أن ينفتق علينا فلو أرسلت من يسكّره ، فقال عبد اللّه : لا نسكره ، فو اللّه ليأتين على الناس زمان لو التمستم فيه ملء طست من ماء ما وجدتموه ، وليرجعن كل ماء إلى عنصره ، ويكون بقية الماء والمسلمين بالشام ) . ونحوه ابن المنادي / 63 ، وفي الحاكم : 4 / 504 ، وفيه : ينزوي كل ماء إلى عنصره ، فيكون في الشام بقية المؤمنين والماء وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) .
أقول : لا أصل لهذا الجفاف المزعوم في الفرات أو في مياه الأرض ، وقد ورد عن أهل البيت عليهم السّلام أن سنة ظهور المهدي عليه السّلام تكون سنة غيداقة كثيرة المطر حتى تفسد الثمار ويفيض الفرات في الكوفة . ففي الإرشاد / 361 ، عن جعفر بن سعد ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سنة الفتح ينبثق الفرات حتى يدخل في أزقة الكوفة ) . ومثله