بالمدينة من ولد علي عليه السّلام إلى مكة فيلحقون بصاحب هذا الأمر ، ويقبل صاحب هذا الأمر نحو العراق ، ويبعث جيشا إلى المدينة فيأمن أهلها ويرجعون إليها ) . فتدل على أنه عليه السّلام يرسل جيشا إلى المدينة ، وقد يكون قبل دخوله إليها ، أو بعد مغادرتها وانقلاب أهلها على عامله ، كما يأتي .
ماذا يفعل الإمام عليه السّلام في المدينة ؟
تذكر الروايات أن الإمام عليه السّلام يخوض معركتين في المدينة المنورة ، على عكس الأمر في مكة . فعن الإمام الباقر عليه السّلام في حديث طويل : ( يدخل المدينة فتغيب عنه عند ذلك قريش ، وهو قول علي بن أبي طالب عليه السّلام : واللّه لودّت قريش أن لي عندها موقفا واحدا جزر جزور ، بكل ما ملكته وكل ما طلعت عليه الشمس . ثم يحدث حدثا ، فإذا هو فعل ذلك قالت قريش : أخرجوا بنا إلى هذا الطاغية ، فو اللّه لو كان محمديا ما فعل ، ولو كان علويا ما فعل ، ولو كان فاطميا ما فعل ! فيمنحه اللّه أكتافهم فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية ، ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله فيرجع إليهم فيقتلهم مقتله ليس قتل الحرة إليها بشئ ! ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله ) . ( العياشي : 2 / 56 ، وتقدمت مصادره في فصل أصحابه عليه السّلام ) .
فهذه الرواية تذكر معركتين في المدينة : الأولى ، بعد الحدث الذي يحدثه فيها فتنكره قريش ، ويبدو أنه يتعلق بهدم مسجد النبي صلى اللّه عليه وآله وقبره الشريف وإعادة بنائهما ، فيتخذ أعداؤه ذلك ذريعة لتحريك الناس عليه وقتاله ، فيقاتلهم ويقتل منهم مئات كما في بعض الروايات . وعندها يتمنى القرشيون أي أتباع الخلافة القرشية لو أن عليا أمير المؤمنين عليه السّلام كان حاضرا ولو بمقدار جزر جزور ، أي بمقدار ذبح ناقة لكي يردّ عنهم انتقام المهدي عليه السّلام ، لأن سياسة أمير المؤمنين عليه السّلام فيهم كانت الحلم والعفو .
والمعركة الثانية ، بعد أن يسيطر على المدينة ويعين عليها حاكما ويخرج متوجها إلى العراق وينزل ( هو أو قائد جيشه ) في منطقة الشقرة أو الشقرات وهي في الحجاز في