من إرهاب أعدائه ! وفي مثل ذلك الجو المتوتر المعادي ، وبعد بطش أعدائه بالنفس الزكية بوحشية لمجرد أنه قال أنا رسول المهدي عليه السّلام وبلغهم عنه كلمات !
وفي ذلك الجو لا بد أن يكون الإمام عليه السّلام قد أعد عدته بالأسباب الطبيعية مضافا إلى الأسباب الغيبية ، وأن يكون أصحابه وأنصاره من اليمانيين والإيرانيين والحجازيين قد سيطروا على الحرم الشريف ثم على مكة . بل ذكرت الروايات أنه يبايعه عدد من المكيين أنفسهم . وهؤلاء هم القوة البشرية الذين يقومون بالأعمال والمهام المتعددة الضرورية لإنجاح حركته المقدسة والإمساك بزمام الأمر في مكة ، وتحويل التيار الشعبي المؤيد له إلى حالة ثورة متكاملة . ولا بد أن يكون أصحابه الخاصون الثلاث مئة وثلاثة عشر القادة الموجهين لفعاليات الأنصار ، ولا يعني ذلك أن حركة ظهوره عليه السّلام تكون دموية ، فالروايات لا تذكر حدوث أي معركة أو قتل في المسجد الحرام ولا في مكة . وكنت سمعت من بعض العلماء أن أصحاب المهدي عليه السّلام يقتلون إمام المسجد الحرام في تلك الليلة ، لكن غاية ما وجدته ما نقله صاحب إلزام الناصب رحمه اللّه في : 2 / 166 ، عن بعض العلماء قال : ( وفي اليوم العاشر من المحرم يخرج الحجة يدخل المسجد الحرام يسوق أمامه عنيزات ثمان عجاف ( ثماني عجافا ) ويقتل خطيبهم فإذا قتل الخطيب غاب عن الناس في الكعبة ، فإذا جنة الليل ليلة السبت صعد سطح الكعبة ونادى أصحابه الثلاثة مائة وثلاثة عشر ، فيجتمعون عنده من مشرق الأرض ومغربها ، فيصبح يوم السبت ويدعو الناس إلى بيعته ) . انتهى .
ولكنه نصّ غير مسند إلى معصوم عليهم السّلام مضافا إلى ضعف متنه . لهذا نرجح أن حركة ظهوره عليه السّلام تكون بيضاء لا تسفك فيها دماء بسبب الإمداد الغيبي وإلقاء الرعب في قلوب أعدائه ، ثم بسبب الخطة المتقنة للسيطرة على الحرم وعلى المواقع الهامة في مكة بدون سفك دماء ، فذلك أمر مقصود منه عليه السّلام قصدا لحفظ حرمة المسجد الحرام ومكة المكرمة وقدسيتها .
في تلك الليلة المباركة تتنفس مكة الصعداء ، وترفّ عليها راية الإمام
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 509
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٠٩