ما أحيا القرآن وتميتوا ما أمات وتكونوا أعوانا على الهدى ووزرا على التقوى ، فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وآذنت بالوداع . فإني أدعوكم إلى اللّه وإلى رسوله والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء سنته . فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف ، رهبان بالليل أسد بالنهار ، فيفتح اللّه للمهدي أرض الحجاز ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم ، وتنزل الرايات السود الكوفة فتبعث بالبيعة إلى المهدي ، ويبعث المهدي جنوده في الآفاق ، ويميت الجور وأهله ، وتستقيم له البلدان ويفتح اللّه على يديه القسطنطينية ) . وقزع الخريف :
غيومه التي تكون متفرقة ثم تجتمع وأول من شبه تجمع أصحاب المهدي عليه السّلام بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام كما في نهج البلاغة خطبة رقم 166 ، ولا بد أنه أخذ ذلك من النبي صلى اللّه عليه وآله .
ويحتمل أن يكون ظهور المهدي عليه السّلام وتجمع أصحابه في مكة في فصل الخريف ، أو آخر الصيف كما أشرنا .
وذكرت بعض الروايات أن رجلا من أصحابه عليه السّلام يقف أولا في المسجد الحرام فيعرّفه للناس ويدعوهم إلى إجابته ثم يأتي هو عليه السّلام ويلقي خطبته ، ففي بحار الأنوار : 52 / 305 : ( وروى السيد علي بن عبد الحميد بإسناده إلى كتاب الفضل بن شاذان عن ابن محبوب رفعه إلى أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا خسف بجيش السفياني . . إلى أن قال : والقائم يومئذ بمكة عند الكعبة مستجيرا بها يقول : أنا ولي اللّه أنا أولى باللّه وبمحمد صلى اللّه عليه وآله فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح ، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم ، ومن حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد ، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين .
إن اللّه تعالى يقول :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
فأنا بقية آدم وخيرة نوح ومصطفى إبراهيم وصفوة محمد ، ألا ومن حاجني في كتاب اللّه فأنا أولى الناس بكتاب اللّه ، ألا ومن حاجني في سنة رسول اللّه فأنا أولى الناس بسنة رسول اللّه وسيرته ، وأنشد اللّه من