تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فيلتقي السبعة فيقول بعضهم لبعض : ما جاء بكم ؟ فيقولون : جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن وتفتح له القسطنطينية ، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وحليته ، فيتفق السبعة على ذلك . فيطلبونه فيصيبونه بمكة : فيقولون له : أنت فلان بن فلان ، فيقول لا ، بل أنا رجل من الأنصار ، حتى يفلت منهم . فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة به ، فيقال هو صاحبكم الذي تطلبونه ، وقد لحق بالمدينة ، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة ، فيطلبونه بمكة فيصيبونه فيقولون : أنت فلان بن فلان وأمك فلانة بنت فلان وفيك آية كذا وكذا ، وقد أفلت منا مرة فمد يدك نبايعك فيقول : لست بصاحبكم أنا فلان بن فلان الأنصاري ، مروا بنا أدلكم على صاحبكم ، حتى يفلت منهم ، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة فيصيبونه بمكة عند الركن فيقولون : إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك ، هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا عليهم رجل من جرم ، فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له ، ويلقي اللّه محبته في صدور الناس ، فيسير مع قوم أسد بالنهار رهبان بالليل ) . أقول : هذه القصة نموذج لفهم جمهور السنيين للبشارة النبوية بالمهدي عليه السّلام في القرن الثاني والثالث ، وقد أسندوا روايتها إلى ابن مسعود رحمه اللّه الذي كان يتحدث عن بشارة النبي صلى اللّه عليه وآله بالأئمة الاثني عشر وخاتمهم الإمام المهدي عليهم السّلام ، وأدخلوا فيها عناصر تصوراتهم عن المهدي الموعود وتفسيرهم لقول النبي صلى اللّه عليه وآله إنه يبايع وهو كاره ، وأصل معناه أنه يبايع على غير رغبة منه كما يرغب الطالبون للحكم . وأدخلوا فيها أمنيتهم بفتح القسطنطينية التي استعصت على المسلمين وصارت عقدة عندهم مدة قرون ، حتى فتحها أخيرا القائد التركي محمد الفاتح . لكنهم حافظوا في القصة على هوية الإمام المهدي عليه السّلام وعلى أن جيش السفياني السوري يقصد مكة للقضاء على حركته فيخسف اللّه به ، وحديث جيش الخسف مشهور عند المسلمين من عهد النبي صلى اللّه عليه وآله .