ففي تاريخ ابن معين : 1 / 317 : ( عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : أتتكم الدهيماء ترمى بالنشف ، والثانية ترمى بالرضف ، والثالثة سوداء مظلمة إلى يوم القيامة قتلاها قتلى الجاهلية ) . وفي ابن حماد : 1 / 234 : عن كعب قال : ثلاث فتن تكون بالشام : فتنة إهراقة الدماء ، وفتنة قطع الأرحام ونهب الأموال ، ثم يليها فتنة المغرب وهي العمياء ) .
وفيه : 1 / 57 ، عن حذيفة : الفتن ثلاث تسوقهم الرابعة إلى الدجال : التي ترمي بالرضف ، والتي ترمي بالنشف ، والسوداء المظلمة والتي تموج موج البحر ) . والحلية : 1 / 273 .
وفيه : 1 / 57 : ( عن كعب قال : تكون فتن ثلاث كأمسكم أنه الذاهب : فتنة تكون بالشام ، ثم الشرقية هلاك الملوك ، ثم تتبعها الغربية وذكر الرايات الصفر . قال والغربية هي العمياء ) .
وعقد الدرر / 52 . ومعنى كأمسكم الذاهب : أنها حتمية كأمسكم الذي حدث وتحقق . والرضف :
الحجارة المحماة فكأن الذي تصيبه يجلس عليها ، والنشف : البلل فكأن الذي تصيبه مبلل الثياب .
وأكثر الروايات قدمت فتنة النشف على الرضف وطبقتها على قتل عثمان .
ومقصود الراوي بالفتنة الغربية والرايات الصفر التي ذكرها كعب : حركة الفاطميين لأنهم أقبلوا من مغرب العالم الإسلامي إلى مصر وغيرها . وهذا يوجب الشك في أن الرواية مكذوبة على كعب ضد حركة الفاطميين التي يسميها أعداؤها : فتنة المغرب . وكانت راياتهم صفراء كراية الأنصار ، وقد ورد في رواية في تذكرة القرطبي أن رايات الإمام المهدي عليه السّلام فيها رايات صفر ، وتمسك بها بعض إخواننا لرايات المقاومة .
وأنت تلاحظ أن هذه النصوص ليست أحاديث ، بل أقوال لكعب وأبي هريرة وحذيفة ، فقد كان المسلمون يهتمون بأي كلام للصحابة في الفتن خاصة كلام حذيفة المعروف بأنه موضع سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وكان يعرف أسماء المنافقين وأخبار الفتن . بل لعل الرواية كانت لأبي هريرة ونسبوها إلى حذيفة ! ونسبتها اليه مصادر اللغة في تفسير الرضف والنشف والدهيماء ، أي الفتنة العظيمة التي تدهم الناس . ( الفايق في غريب الحديث : 1 / 389 ، والعين للخليل : 6 / 267 ، وغريب الحديث لابن سلام : 4 / 124 ، وغريب الحديث للحربي : 2 / 808 ، ولسان العرب : 12 / 211 ) .
لهذا ، لا قيمة علمية لهذه الأقوال قليلة ، مضافا إلى توظيفها لفتن ذلك العصر كما
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 139
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٣٩