بعض المذكرين قال إنه صلى اللّه عليه وآله قال : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ، وقال صلى اللّه عليه وآله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . ونحن الآن في بحر التكليف ، وتضربنا أمواج الشبهات والشهوات ، وراكب البحر يحتاج إلى أمرين : أحدهما ، السفينة الخالية عن العيوب والثقب . والثاني ، الكواكب الظاهرة الطالعة النيرة ، فإذا ركب تلك السفينة ووقع نظره على تلك الكواكب الظاهرة كان رجاء السلامة غالبا ، فكذلك ركب أصحابنا أهل السنة سفينة حب آل محمد ووضعوا أبصارهم على نجوم الصحابة فرجوا من اللّه تعالى أن يفوزوا بالسلامة والسعادة في الدنيا والآخرة ) . انتهى .
فجعل الرازي سند حديث : أهل بيتي كسفينة نوح ، قول واعظ مذكّر ! وجعل أصحابي كالنجوم حديثا نبويا صحيحا قطعيا ! مع أن كبار علمائهم حكموا بوضعه ! ولا بد أنه يعرف صحة حديث سفينة نوح ، وشهادة علمائهم بأن حديث : أصحابي كالنجوم ، مكذوب ! لكنه التعصب والتزوير ! قال ابن حزم في الأحكام : 6 / 810 : ( وأما الرواية : أصحابي كالنجوم فرواية ساقطة ثم ذكر سندها وقال : وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة وهذا منها بلا شك ) . وفي تحفة الأحوذي : 10 / 125 : ( قال أبو بكر البزار : هذا الكلام لم يصح عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، وقال ابن حزم : هذا خبر مكذوب موضوع باطل ) . انتهى . لكنهم كالرازي يجعلون أهل البيت عليهم السّلام سفينة في بحر لا تهدي من ركب فيها ! والصحابة نجوما في السماء تهدي ركاب سفينة غيرهم !
5 - اختلاف الروايات في عدد الفتن في هذه الأمة
اختلفت الأحاديث والأقوال في عدد الفتن الموعودة في هذه الأمة ، لكن ذلك لا يضرّ غرض بحثنا الذي هو معرفة الفتنة الأخيرة المتصلة بظهور الإمام المهدي عليه السّلام وقد ذكرنا غيرها ليعرف القارئ جو نصوصها ورواتها ويتخطى حرفية كل حديث ويصل إلى المعنى الذي صدر عن النبي صلى اللّه عليه وآله من مجموعها .
وقد عدّت بعض النصوص الفتن ثلاثا :